الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٢٢........................
----------------
وَالْحَفْصِيَّةُ: أَصْحَابُ حَفْصِ بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ، يَرَى بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالشِّرْكِ مَنْزِلَةً وَهِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَطْ وَالْيَزِيدِيَّةُ: أَصْحَابُ يَزِيدَ بْنِ آسِيَةَ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَبْعَثُ رَسُولًا مِنْ الْعَجَمِ وَيُنْزِلُ عَلَيْهِ كِتَابًا كَتَبَهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى مِلَّةِ الصَّابِئَةِ، وَكُلُّ الذُّنُوبِ عِنْدَهُ شِرْكٌ، وَيُوَالِي أَهْلَ الْكِتَابِ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَيُوَالِي الْمُحَكِّمَةَ، وَيَبْرَأُ مِنْ غَيْرِهِمْ إلَّا الْإِبَاضِيَّةَ وَالصُّفْرِيَّةُ: أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّفَّارِ، نِسْبَةً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقِيلَ: إلَى الصُّفْرَةِ لِصُفْرَةِ وُجُوهِهِمْ لِاجْتِهَادِهِمْ فِي الْعِبَادَةِ وَالْحَذَرِ، لِأَنَّ كُلَّ كَبِيرَةٍ - وَقِيلَ: وَالصَّغِيرَةَ أَيْضًا [عِنْدَهُمْ]- شِرْكٌ، وَقِيلَ: أَصْحَابُ زِيَادِ بْنِ الْأَصْفَرِ، قِيلَ: كَانَ يَرَى أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ حَدٌّ كَالزِّنَى يُسِيءُ بِهِ فَاعِلُهُ وَلَا يُكَفَّرُ وَلَا يُشَرَّكُ،
وَمَا لَا حَدَّ فِيهِ كَتَرْكِ الصَّلَاةِ يُكَفَّرُ بِهِ، وَيَرَى الْبَرَاءَةَ مِنْ أَهْلِ الْحُدُودِ سُنَّةً، وَمِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ فَرِيضَةً.
وَالْمُرْجِئَةُ: يَقُولُونَ: لَا تَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ، كَمَا لَا تَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ طَاعَةٌ وَقِيلَ: لَا يَقْضُونَ عَلَى صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَالْوَعِيدِيَّةُ: تُقَابِلُ هَذِهِ الْفِرْقَةَ وَالنُّصَيْرِيَّةُ: أَصْحَابُ يُونُسَ النُّصَيْرِيِّ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْخُضُوعُ لَهُ، وَإِخْلَاصُ الْمَحَبَّةِ، وَمَا سِوَى الْمَعْرِفَةِ مِنْ الطَّاعَةِ لَا يَضُرُّ تَرْكُهُ، وَيَقُولُ: دُخُولُ الْجَنَّةِ لَا بِالْإِيمَانِ وَلَا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ.