شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٣٩

كَذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَقُودُهُ مِنْ سَلَاطِينِهِمْ وَأَئِمَّتِهِمْ، فَلَمْ يُوجِبُوا حُضُورَهَا مَعَهُمْ وَلَمْ يُجِيزُوا أَخْذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ. وَهَلْ يَبْرَأُ مِنْهُمْ بِعَلَامَاتٍ انْفَرَدُوا بِهَا كَرَفْعِ الْيَدِ، وِتْرِكِ التَّسْمِيَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَ .............................

----------------

أَيْ عَلَى عَهْدِ إمَامٍ، بِأَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ نَائِبِهِ (كَذَلِكَ)، أَيْ تَقُودُهُ دِيَانَتُهُ، (وَأَمَّا مَنْ لَا تَقُودُهُ) دِيَانَتُهُ (مِنْ سَلَاطِينِهِمْ وَأَئِمَّتِهِمْ، فَلَمْ يُوجِبُوا حُضُورَهَا)، أَيْ حُضُورَ الْجُمُعَةِ (مَعَهُمْ)، أَيْ لَمْ يُجِيزُوهَا، هَذَا مُرَادُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ صَالِحٌ لِإِبْقَاءِ الْجَوَازِ أَوْ لِلْمَنْعِ، وَهُوَ الْمُرَادُ؛ وَإِنَّمَا أَوَّلْت كَلَامَهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّ مَنْ تَقُودُهُ دِيَانَتُهُ تَنْزِلُ دِيَانَتُهُ وَلَوْ فَسَدَتْ مَنْزِلَةَ

مَا صَحَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ كَمَسْأَلَةِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ فِيمَا سَعَاهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ بِدِيَانَةٍ فَأَجَازَ مُعَامَلَتَهُمْ فِيهِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ دُونَ عَدَمِ الْجَوَازِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُهُ، لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِهَا مَعَ مَنْ تَقُودُهُ دِيَانَتُهُ (وَلَمْ يُجِيزُوا أَخْذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ)، وَإِنَّمَا أَخَذَ جَابِرٌ مِنْ الْحَجَّاجِ لِأَنَّ لَهُ دِيَانَةً سَاقَتْهُ إلَى أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ أَرْبَابِهَا، وَالْغَزْوِ وَلَوْ أَسْرَفَ فِي قَتْلِ الْأَنْفُسِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُذْكَرُ عَنْهُ الزِّنَى وَالْخَمْرُ وَالتَّنَزُّهُ بِالْمَرْكَبِ وَالْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ فِي أَخْذِ ثَأْرُ عُثْمَانَ.

(وَهَلْ يَبْرَأُ مِنْهُمْ)، أَيْ مِنْ الْمُخَالِفِينَ، أَيْ مِمَّنْ هُوَ مُخَالِفٌ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ (بِعَلَامَاتٍ انْفَرَدُوا بِهَا كَرَفْعِ الْيَدِ) أَرَادَ الْجِنْسَ الصَّادِقَ بِيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، أَوْ عِنْدَ التَّكْبِيرَاتِ عَلَى مَا فِي مَحِلِّهِ (وِتْرِكِ التَّسْمِيَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَ) فِعْلِ

١٠٬٨١٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.