الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٤٢........................
----------------
وَصَاحِبَ السُّؤَالَاتِ ": لَا حَقَّ لِلْمُشْرِكِينَ، وَكَذَا غَيْرُهُمْ فِيمَا أَخَذُوا بِدِيَانَةٍ مِنْ أَمْوَالِ الْمُوَحِّدِينَ.
قُلْت: وَكَذَا غَيْرُ الْمُوَحِّدِينَ مِمَّنْ لَمْ يَحِلَّ مَالُهُ وَلَا يَصِحُّ لَهُمْ فِيهِ عَطَاءٌ وَلَا بَيْعٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنْ غَنِمَ الْمُوَحِّدُونَ مِنْهُمْ تِلْكَ الْأَمْوَالَ لَمْ تَحِلَّ لَهُمْ، بَلْ يُحَرِّزُونَهَا لِأَرْبَابِهَا، وَإِنْ قَسَّمُوهَا وَجَاءَ أَرْبَابُهَا أَخَذُوهَا
لِحَدِيثِ: ﴿لَا حَقَّ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ وَلَا ثَوَابَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ﴾، وَلِحَدِيثِ: ﴿إنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ، نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَكِبَتْهَا امْرَأَةٌ لَيْلًا وَنَذَرَتْ لَئِنْ سَلِمَتْ إلَى الْمَدِينَةِ لَتَنْحَرَنَّهَا، فَأَخَذَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ﴾، فَلَمْ تَمْلِكْهَا الْمَرْأَةُ بِأَخْذِهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ فِي السُّؤَالَاتِ ": وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٌ، وَقِيلَ: إنْ وَجَدَ الْمُوَحِّدُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَدْ قَسَّمَهَا الْمُوَحِّدُونَ الْغَانِمُونَ لَهَا مَقْسُومَةٌ لَمْ يُدْرِكُوهَا، وَإِلَّا أَدْرَكُوهَا، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَطَاءٍ، وَاللَّيْثِ، وَمَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَآخَرِينَ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْحَسَنِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ لِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِهَذَا التَّفْصِيلِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ هَذَا إلَّا الْآبِقَ، فَقَالَ هُوَ وَالثَّوْرِيُّ: إنْ صَاحِبَهُ أَحَقُّ بِهِ