الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٤٣........................
----------------
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إذَا أَقَامَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَالٍ غَنِمَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَهُ أَدْرَكَهُ، قُسِّمَتْ الْغَنِيمَةُ أَوْ لَمْ تُقَسَّمْ، وَلَيْسَ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ تَلَفٌ، وَيَرْجِعُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ الْمَالُ عَلَى أَهْلِ الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ عُمَرُ: إنْ أَدْرَكَهُ بِالْبَيِّنَةِ قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَ أَخَذَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ أَنْ قَسَّمَ فَلَا، وَأَخَذُوا فِي هَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَيَأْخُذُ مَالَهُ أَيْنَ وَجَدَهُ بِلَا عِوَضٍ، وَقِيلَ: إذَا وَجَدَهُ فِي سَهْمِ مُسْلِمٍ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ قِيمَتَهُ، وَالْأَوَّلُ أَنْظَرُ،
وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿كُلُّ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ﴾.
وَقَالَ الرَّبِيعُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَلِيٌّ الزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالْحَسَنُ: إذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوهَا، وَيَصِحُّ أَنْ يُعَامَلُوا فِيهَا، وَإِذَا وَهَبُوهَا لِأَحَدٍ فَهِيَ لَهُ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَبُو سِتَّةَ وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِيضَاحِ " فِي مَوَاضِعَ، وَكَلَامُ الْقَوَاعِدِ "، وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ لِلْمُهَاجِرِينَ أَمْوَالَهُمْ الَّتِي نَهَبَهَا أَهْلُ مَكَّةَ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الرَّدِّ، وَعَلَى أَعْظَمَ مِنْهُ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَزَعَمَ أَصْحَابُنَا: أَنَّهُ يُعَامَلُ مَنْ أَخَذَ الْجِزْيَةَ فِي الْكِتْمَانِ إنْ قَادَتْهُ، وَقَدْ خَرَجَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ يَبْحَثُ عَنْ دِينِ اللَّهِ فَبِيعَ وَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَاتِبَ بِذَلِكَ إثْبَاتًا لِبَيْعِهِ.
وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا رُوِيَ ﴿أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَجَدَ مَعَ رَجُلٍ سَيْفًا بَيَّاعٍ فِي السُّوقِ عَقَلَ أَنَّهُ لِأَخِيهِ، فَحَاكَمَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلْبَائِعِ: إنَّهُ مِنْ سَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ اتَّبِعْ الْغَنِيمَةَ فِي غَيْرِ مَالِ أَخِيك﴾، وَكَذَا ذَهَبَ فَرَسُ