الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٤٥........................
----------------
وَلَا يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُعَاوِنِينَ لِأَهْلِ الْبَاطِلِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَأَعْوَانَهُمْ وَأَعْوَانَ أَعْوَانِهِمْ وَلَوْ بِمِدَّةِ قَلَمٍ﴾، كَمَا جَرَى لِلْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ إذْ سَقَطَ الْقَلَمُ مِنْ يَدِهِ
فَقَالَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: نَاوِلْنِي الْقَلَمِ، فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَأَعْوَانَهُمْ وَأَعْوَانَ أَعْوَانِهِمْ وَلَوْ بِمِدَّةِ قَلَمٍ﴾، فَلَوْ أَنَّ جَابِرًا سَعَى فِي حَاجَةِ مُسْلِمٍ كَأَبِي بِلَالٍ وَغَيْرِهِ فَسَقَطَ الْقَلَمُ مِنْ يَدِ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابَتِهِ لَنَاوَلَ جَابِرٌ الْقَلَمَ وَالدَّوَاةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، بَلْ يَرْشُوهُ بِجَعْلِ مَنْ وَرَاءَ ذَلِكَ.
وَقَدْ قَضَى شُرَيْحُ عَلَى الْعِرَاقِ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً وَالْعَطَايَا دَارَّةٌ وَالْأُمُورُ قَارَّةٌ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ عُمَرَ الْغِفَارِيُّ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَأْتِي إمَامُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ غَدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا الشُّرُوعِ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ عَرَفَ بِمُنَاقَضَتِهِمْ وَلَا الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلِيَ مِنْ أُمُورِهِمْ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ يَعْرِفُ النَّاسُ صَلَاحَهُ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَأَمَّا أَنْ يَسِيرَ بَرِيدًا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ أَمْرًا يَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُ صَلَاحَهُ فَلَا بَأْسَ، وَأَمَّا إنْ رَاوَدُوهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ أَكْرَهُوهُ عَلَيْهَا فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، وَأَمَّا أَنْ يَلِيَ أَمْرَ الْمَسَاجِدِ وَالْإِقَامَةِ وَالتَّأْذِينِ وَالْمُحَاضِرِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّخْوِيفِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ هَذَا، وَأَمَّا أَنْ يَصِيرَ أَمِينًا عَلَى الْأَسْوَاقِ أَوْ عَلَى الْمَقَاسِمِ أَوْ عَوْنًا أَوْ رَأْسَ الْأَعْوَانِ أَوْ عَرِيفًا لَهُمْ أَوْ مِنْ الْحَرَسِ أَوْ عَلَى