شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٤٦

........................

----------------

الدَّوَاوِينِ، دَوَاوِينِ التَّحْقِيقِ، وَدَوَاوِينِ الْجُنُودِ، وَدَوَاوِينِ الْخَرَاجِ، وَجِبَايَةِ الْأَمْوَالِ وَالْحِرَاسَةِ مِنْ عَدُوٍّ يُحَارِبُهُمْ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَلَا فِي هَذَا كُلِّهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُمْ أَمِينًا فِي أُمُورِ الْمَعْصِيَةِ كُلِّهَا فَمَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ فَأَخْبَرَهُمْ،

وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يُعَاقِبُوا الْعَاصِيَ بِخِلَافِ مُقْتَضَيَاتِ الشَّرِيعَةِ فَلَا يَكُونُ أَمِينًا وَلَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ، وَإِنْ كَلَّفُوهُ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ أَوْ التَّأْذِينَ أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ أَوْ إمَامَ مَسْجِدٍ مَا فَجَائِزٌ، كَمَا تَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ إذَا أَقَامُوهَا.

وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَالرَّجْمِ وَغَيْرِهِ وَالْقَطْعِ وَالْجَلْدِ فَيُرْجَمُ مَعَهُمْ الْمُحْصَنُ الزَّانِي، وَيُقْطَعُ السَّارِقُ، وَيُجْلَدُ الْقَاذِفُ، وَيُضْرَبُ رَقَبَةُ الْمُرْتَدِّ فِي أَمْثَالِهَا، فَلَا بَأْسَ وَقَدْ كَانَ عَدُوُّ اللَّهِ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ امْتَحَنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي وَلَدِهِ سَالِمٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَأَمَرَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لِيَضْرِبَ عُنُقَ الرَّجُلِ، فَقَامَ سَالِمٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَأَتَى الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ: هَلْ صَلَّيْت الْغَدَاةَ الصُّبْحَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ، فَرَجَعَ سَالِمٌ إلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ لَهُ: سَمِعْت مِنْ أَبِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿إذَا صَلَّى الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ﴾، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَقِّرَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: ضَعْ السَّيْفَ، فَأَمَرَ بِالرَّجُلِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِسَالِمٍ: خُذْ بِرِجْلِ الرَّجُلِ وَأَخْرِجْهُ عَنِّي، فَأَخَذَ سَالِمٌ بِرِجْلِ الرَّجُلِ

١٠٬٨٢٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.