الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٤٨........................
----------------
وَمُطَالَبَتُهُمْ بِهَا وَوِلَايَةُ الْفَتْوَى لَهُمْ وَالْمِسَاحَاتِ وَوِلَايَةُ شُرَيْحُ الْقَضَاءَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَثِيرٌ.
وَأَمَّا السَّلَاطِينُ الْجَوَرَةُ فَهُمْ الَّذِينَ تَغَلَّبُوا عَلَى النَّاسِ لَا يُرَاعُونَ شَرْعًا وَلَا يَدْعُونَ إلَيْهِ وَلَا يَعْلَمُونَ بِهِ وَعَطَّلُوا الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورَ وَالْخَرَاجَاتِ وَلَا يَهْتَمُّونَ بِالْأَقْضِيَةِ وَالْحُكُومَاتِ وَبِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصَاتِ وَشَرَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ طُرُقًا فِي إقَامَةِ مُلْكِهِمْ خِلَافَ طَرَائِقِ الشَّرَائِعِ وَشَيَّدُوا الْقُصُورَ وَبَنَوْا الدُّورَ وَحَصَّنُوهَا بِالْحَرَسِ وَالْأَعْوَانِ، وَيُغِيرُونَ عَلَى الْبُلْدَانِ، وَاسْتَعْمَلُوا فِي جَمْعِ الْأَمْوَالِ الْمَغَارِمَ وَالْقَبَالَاتِ، وَاِتَّخَذُوا الْأَعْوَانَ وَالْكُفَّارَ، وَأَظْهَرُوا شُرْبَ الْخُمُورِ، وَلُبْسَ الْحَرِيرِ، وَالْمَعَازِفَ وَالسُّتُورَ، وَالْجَوْرِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّمَا قِيلَ لِلْجَاهِلِيَّةِ جَاهِلِيَّةٌ لِجَهَالَةِ أَهْلِهَا وَضَعْفِ عِلْمِهَا، فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ﴾.
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَسْنَا بِنَازِعِينَ شَيْئًا مِنْ أَحَدٍ إذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ، وَحُكْمُ مَا فِي خَزَائِنِ الْمُلُوكِ وَبُيُوتِ أَمْوَالِهِمْ كَالْحُكْمِ فِي بُيُوتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مُعَيَّنًا مَغْصُوبًا، أَوْ لَمْ يَسْلُكُوا فِيهِ سَبِيلَ الْحَقِّ فَلِأَهْلِهِ، وَإِذَا غَزَا الْمُخَالِفُونَ مَعَنَا فَلَهُمْ سِهَامُهُمْ كَوَاحِدٍ مِنَّا، وَإِذَا أَذْعَنُوا لَنَا دَفَعْنَا عَنْهُمْ الظُّلْمَ وَأَعْطَيْنَاهُمْ مِنْ