الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٥٢........................
----------------
كَسْبِ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ، وَلَا يَجِدُ كَسْبَهُ فِي غَيْرِهَا وَيُبَاحُ السَّفَرُ إلَيْهَا لِذَلِكَ وَلِنَقْلِ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ مِنْهَا كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَالُ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا بِعَطِيَّةٍ أَوْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلِفَكِّ الْأَسْرَى مِنْهَا وَلِدُعَائِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ وَلِقِتَالِهِمْ أَوْ عُبُورِ سَبِيلٍ إلَى عِلْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيُعْذَرُ سَاكِنُهَا أَيْضًا إذَا أَسَرُوهُ وَلَمْ يَجِدْ هُرُوبًا، وَإِذَا سَكَنَهَا عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يَتَزَوَّجُ فِيهَا وَلَا يَتَسَرَّى إلَّا إنْ حَلَّ لَهُ أَنْ يُوطِنَهَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَطَنًا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ دَارَ شِرْكٍ عَلَى مَا مَرَّ، إلَّا إنْ نَزَعَهَا بَعْدَ كَوْنِهَا دَارَ شِرْكٍ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَرُدَّهَا حَقٌّ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ فَلَا يَرُدَّهَا وَلَا يُصَلِّ فِيهَا التَّمَامَ إلَّا مَنْ لَهُ كَوْنُهَا وَطَنًا لَهُ، وَمَنْ وُجِدَ فِيهَا صَلَّى التَّمَامَ وَالتَّقْصِيرَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا،
وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى التَّقْصِيرَ حَتَّى يَصِلَ وَطَنًا وَطَنَهُ، وَقِيلَ: يُصَلِّي التَّقْصِيرَ فِيهَا وَيَأْخُذُ الْوَطَنَ فِي دَارِ التَّوْحِيدِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا إلَّا بِالِاسْمِ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ مَا وَطَنَهُ إلَّا بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ، وَقَدْ مَرَّ النَّهْيُ عَنْ تَبْدِيلِ السُّنَّةِ، وَهُوَ اتِّخَاذُ دَارٍ لِلشِّرْكِ وَطَنًا وَالتَّغَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ أَنْ يَنْزِعَ وَطَنَهُ مِنْ الْقَرَارِ إلَى الْبَادِيَةِ، وَقِتَالُ الصَّفْقَةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَرَأَى ضَعْفَهُمْ فَرَجَعَ إلَى عَدُوِّهِمْ الْمُشْرِكِينَ أَوْ الْمُنَافِقِينَ يُقَاتِلُ مَعَهُمْ.
وَقِيلَ: قَتَلَ مَنْ أَعْطَاهُ أَمَانًا وَتِلْكَ الدَّارُ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ هِيَ الدَّارُ الَّتِي أَمْرُهَا لِلْمُشْرِكِ يُجْرِي فِيهَا الْأَحْكَامَ الشِّرْكِيَّةَ لَا يُرَدُّ عَنْهَا وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: يَجُوزُ تَوْطِينُ بَلَدِ الْمُشْرِكِينَ مَا تَرَكُوهُ، وَدِينَهُ لَا يَفْتِنُونَهُ عَنْهُ، وَقِيلَ: مَا دَامَ أَهْلُ الْعَدْلِ يَقْدِرُونَ أَنْ يُظْهِرُوا دِينَهُمْ فَالدَّارُ دَارُ عَدْلٍ وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا أَهْلُ الضَّلَالِ مُشْرِكِينَ أَوْ مُنَافِقِينَ، وَيَجُوزُ اسْتِيطَانُهَا، وَمِنْ إظْهَارِ