الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٥٨وَيُسْبَوْنَ وَيُغْنَمُونَ. وَإِنْ انْفَرَدَ بِدَارٍ مُرْتَدُّونَ فَدَارُ شِرْكٍ أَيْضًا، وَفِي جَوَازِ سَبْيِهِمْ وَغُنْمِهِمْ، قَوْلَانِ. .............................
----------------
(وَيُسْبَوْنَ وَيُغْنَمُونَ) كَالْوَثَنِيَّةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ التَّجْسِيمَ نَاقِضٌ لِقَوْلِهِمْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَا يُسْبَوْنَ وَلَا يُغْنَمُونَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ﴾، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُتَزَوَّجُ مِنْهُمْ وَلَا يُتَوَارَثُ مَعَهُمْ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ لِي إنْ لَمْ يَتَمَسَّكْ فِي دَعْوَى الْجِسْمِيَّةِ أَوْ الصُّورَةِ بِظَاهِرِ لَفْظِ الْقُرْآنِ، بَلْ قَالَ ذَلِكَ شِرْكًا مِنْهُ، وَإِنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَهُمْ مُشْرِكُونَ مَعْنًى لَا سَبْيًا وَلَا غُنْمًا، وَيُقَاتَلُونَ حَتَّى يَتْرُكُوا هَذِهِ الضَّلَالَةَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَأَمَّا مَنْ يُقِرُّ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَيَدَّعِيهَا، وَلَكِنْ يَدَّعِي مَا لَا يَصِحُّ بِهِ التَّوْحِيدُ، مِثْلُ أَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ أَوْ صُورَةٌ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا صُورَةٍ فَلَا يُتْرَكُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَيُجْبَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّوْحِيدِ وَيَنْفِيَ الْجِسْمِيَّةَ وَالصُّورَةَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِجُمْلَةِ التَّوْحِيدِ فَقَطْ فَهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَيُتْرَكُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ
مِنْ بِدْعَتِهِ وَضَلَالَتِهِ.
(وَإِنْ انْفَرَدَ بِدَارٍ مُرْتَدُّونَ فَ) هِيَ (دَارُ شِرْكٍ أَيْضًا، وَفِي جَوَازِ سَبْيِهِمْ وَغُنْمِهِمْ، قَوْلَانِ) وَكَذَا الْمُرْتَدُّ وَالْمُرْتَدَّانِ فَصَاعِدًا وَالْمَشْهُورُ أَنْ لَا سَبْيَ