الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٦٣لَزِمَهُ أَنْ يَتَنَصَّلَ مِنْ فِعْلِهِ بِدِيَةِ نَفْسٍ وَرَدِّ مَالٍ وَلَا يَأْثَمُ. وَالْحُكْمُ فِي دَارٍ ظَهَرَ فِيهَا شِرْكٌ وَغَلَبٌ، قِيلَ: أَحْكَامُهُ مِنْ سَبْيٍ وَغُنْمٍ وَبَرَاءَةٍ وَدَعْوَةٍ وَجِزْيَةٍ وَتَرْكِ أَحْكَامِ التَّوْحِيدِ وَلَا يُسْلَكُ فِيهَا إلَّا بِإِمَامٍ ظَاهِرٍ، .............................
----------------
(لَزِمَهُ أَنْ يَتَنَصَّلَ مِنْ فِعْلِهِ بِدِيَةِ نَفْسٍ) أَوْ دِيَةِ عُضْوٍ أَوْ أَرْشِ جُرْحٍ (وَرَدِّ مَالٍ) إنْ أَفْسَدُوهُ لِيَتَوَصَّلُوا إلَى الْقِتَالِ أَوْ الْقَتْلِ، مِثْلُ أَنْ يَعْقِرُوا فَرَسًا وَجَدُوهُ وَحْدَهُ، أَوْ يَكْسِرُوا سِلَاحًا وَجَدُوهُ وَحْدَهُ أَوْ يَقْلَعُوا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فَيَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِمَنْ لَيْسَ يَحِلُّ قِتَالُهُ، أَوْ وَجَدُوهُ مَعَهُ يَحْفَظُهُ أَوْ يَنْجُو بِهِ لَا لِيُقَاتِلَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ يَحِلُّ قَتْلُهُ، أَوْ مَضَوْا بِهِ صَحِيحًا لِئَلَّا يَقْوَى بِهِ الْعَدُوُّ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ لِلْعَدُوِّ وَتَلِفَ (وَلَا يَأْثَمُ) فَاعِلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالظَّاهِرِ مِنْ الْأَمْرِ وَالْغَالِبِ.
(وَالْحُكْمُ فِي دَارٍ ظَهَرَ فِيهَا شِرْكٌ وَغَلَبٌ، قِيلَ) أَيْ فِي قَوْلٍ لَا بِإِجْمَاعٍ (أَحْكَامُهُ)، أَيْ أَحْكَامُ الشِّرْكِ (مِنْ سَبْيٍ وَغُنْمٍ وَبَرَاءَةٍ وَدَعْوَةٍ وَجِزْيَةٍ وَتَرْكِ أَحْكَامِ التَّوْحِيدِ) مِنْ تَنَاكُحٍ وَذَبِيحَةٍ وَبَلَلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ مَشْهُورٌ كَثِيرُ التَّكْرَارِ، فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ يُسْلِمُونَ أَوْ يُقْتَلُونَ إلَّا الْمَجُوسَ فَكَأَهْلِ الْكِتَابِ يُسْلِمُونَ أَوْ يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُقْتَلُونَ، وَتَحِلُّ الذَّبِيحَةُ وَالنِّكَاحُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً بِالْجِزْيَةِ، وَلَا يُدْفَنُ الْمُوَحِّدُ مَعَ الْمُشْرِكِ وَلَوْ كِتَابِيًّا يُعْطِي الْجِزْيَةَ، وَلَا يَحِلُّ النِّكَاحُ وَالْجِزْيَةُ وَغَيْرُهُمَا كَالْقِتَالِ وَالسَّبْيِ وَالْغُنْمِ بِلَا إمَامٍ (وَلَا يُسْلَكُ فِيهَا) بِتِلْكَ الْأَحْكَامِ (إلَّا بِإِمَامٍ ظَاهِرٍ) وَهُوَ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ الْعَدْلُ