الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٦٩يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِهَا. .............................
----------------
احْتَاجَ إلَيْهِ الْإِسْلَامُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ، وَلَوْ ظَهَرَتْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي التَّقْلِيلِ عَنْ غَنِيٍّ أَوْ شَدِيدِ الْعَدَاوَةِ لَجَازَ، وَأَمَّا كِتَابَتُهُ إلَى عُثْمَانَ فَلَيْسَتْ حَدًّا مُؤَبَّدًا، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّ صَاحِبَ أجنا " مِنْ أَعْمَالِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة قَدِمَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ خَلِيفَةٌ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا مَا عَلَى أَحَدِنَا مِنْ الْجِزْيَةِ.
فَقَالَ عَمْرٌو: لَوْ أَعْطَيْتَنِي مِنْ الرُّكْنِ إلَى السَّقْفِ مَا أَخْبَرْتُكَ، إنَّمَا أَنْتُمْ خِزَانَةٌ لَنَا إنْ أَكْثَرَ عَلَيْنَا نُكْثِرُ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ خَفَّفَ عَلَيْنَا خَفَّفْنَا عَلَيْكُمْ، وَقَدْ فَوَّضَ إلَيْهِ عُمَرُ أَمْرَ الْجِزْيَةِ فَفَرَضَهَا دِينَارَيْنِ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ حِينَ فَتَحَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة، فَتَرَاهُ انْتَقَلَ عَنْ هَذَا بَعْدُ إلَى مَا يَصْلُحُ بِحَالِ الْأَخْذِ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجَاحٍ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ
دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ، وَقَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ فَدَلَّ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الْجِزْيَةِ (يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِهَا) أَهْلِ الْكِتَابِ وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوس مُطْلَقًا، وَقِيلَ: الْمَجُوسُ الَّذِينَ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ قَالَ: ﴿كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعُمَرَ بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بِحَالِ سَنَةِ سَبْعِينَ عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجُزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: فَرِّقُوا بَيْنَ ذَوِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ﴾ وَمَعْنَى التَّفْرِيقِ زَجْرُهُمْ أَنْ يُظْهِرُوا نِكَاحَ الْمَحَارِمِ، وَأَنْ يُشِيرُوا بِهِ فِي