الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٧٢وَأَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ إنْ اسْتَغْنَى الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ، وَإِنْ بِتَرْكِهَا كُلِّهَا إنْ أَعَانُوهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَإِنْ بِسِلَاحٍ. .............................
----------------
رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاطِبًا بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ " إلَى الْمُقَوْقَسِ بِمِصْرَ فَمَرَّ عَلَى نَاحِيَةِ قُرَى مِصْرَ الشَّرْقِيَّةِ فَهَادَنَهُمْ وَأَعْطَوْهُ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذْ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إلَى فَتْحِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة.
(وَأَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ إنْ اسْتَغْنَى الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ) فِي الْقُوتِ وَاللِّبَاسِ وَمُؤْنَةِ الْجِهَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَإِنْ بِتَرْكِهَا كُلِّهَا إنْ أَعَانُوهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَإِنْ بِسِلَاحٍ) ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَطْرَفِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: كَتَبْنَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى مَدِينَةِ كَذَا إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إنَّكُمْ لَمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمْ الْأَمَانَ لِأَنْفُسِنَا وَذَرَارِيِّنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا، وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لَا نُحْدِثَ فِي مَدَائِنِنَا وَلَا فِيمَا حَوَالَيْهَا كَنِيسَةً وَلَا دَيْرًا وَلَا قِبْلَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ، وَلَا نُجَدِّدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا وَلَا مَا كَانَ مُخَطَّطًا مِنْهَا فِي خُطَطِ الْمُسْلِمِينَ فِي لَيْلٍ وَلَا فِي نَهَارٍ، وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارِّ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَأَنْ نُنْزِلَ مَنْ مَرَّ بِنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَ لَيَالٍ نُطْعِمُهُمْ، وَلَا نُؤْوِي فِي كَنَائِسِنَا وَلَا فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا وَلَا نَكْتُمُهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نُعَلِّمُ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ، وَلَا نُظْهِرُ شَرْعَنَا، وَلَا نَدْعُو إلَيْهِ أَحَدًا، وَلَا نَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِنَا الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ إنْ أَرَادَهُ وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ وَنَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إذَا أَرَادُوا الْجُلُوسَ، وَأَنْ لَا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَلَابِسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا نَتَكَلَّمَ بِكَلَامِهِمْ، وَلَا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ، وَلَا نَرْكَبَ فِي السُّرُوجِ، وَلَا نَتَقَلَّدَ بِالسُّيُوفِ،