الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٧٨وَإِنْ دَخَلَ مُشْرِكٌ بِتَجْرٍ أَرْضَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ تُرِكَ وَأُخِذَ مِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ إنْ بَانَ لَهُمْ ذَلِكَ، قِيلَ: وَإِنْ بِلَا إمَامٍ أَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لَا يَدْخُلُونَ أَرْضَ الشِّرْكِ وَإِنْ بِبُعْدٍ. .............................
----------------
(وَإِنْ دَخَلَ مُشْرِكٌ) غَيْرُ مُعْطٍ لِلْجِزْيَةِ (بِتَجْرٍ أَرْضَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ) وَلَوْ اسْتَأْمَنَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ (تُرِكَ وَأُخِذَ مِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ) وَهُوَ الزَّكَاةُ فَقَطْ، قِيلَ ذَلِكَ، وَمَا يَنُوبُ فِي إصْلَاحِ الطُّرُقِ وَغَيْرِهَا بِحَسَبِ الْمَصَالِحِ يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ، ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ فَيُؤْخَذُ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (إنْ بَانَ لَهُمْ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ (ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْمُشْرِكِينَ (قِيلَ): وَيَأْخُذُ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ (وَإِنْ بِلَا إمَامٍ أَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْ) تُجَّارِ (الْمُسْلِمِينَ) شَيْئًا لِعَدَمِ دَوَرَانِ الْحَوْلِ لِلزَّكَاةِ، وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَشُورَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذَ مَا ظَهَرَ لَهُمْ، (أَوْ كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لَا يَدْخُلُونَ أَرْضَ الشِّرْكِ وَإِنْ بِبُعْدٍ) غَيَّا بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُطِيقُوا دُخُولَهَا لِبُعْدِهِمْ لَمْ يُدْرِكُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَإِنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَرْضِهِ لَكِنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَدَمُ الْقُدْرَةِ بِمُجَرَّدِ الْبُعْدِ فَأَقْرَبُ إلَى الْأَخْذِ مَعَهُ، فَ " الْوَاوُ " فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ بِبُعْدٍ، لِلْحَالِ فَقَطْ، فَفُهِمَ بِالْأَوْلَى حُكْمُ مَا إذَا انْتَفَى الدُّخُولُ لِمَانِعٍ أَوْ عَدَمِ الطَّاقَةِ أَوْ الْمُؤْنَةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَصْلِ قَالَ: إنْ شَاءَ الْمُسْلِمُونَ تَرَكُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا