شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٩٧

........................

----------------

صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ كُفْرٌ يُوجِبُ الْقَتْلَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيمَةِ مَا يُشْعِرُ بِنَقْصٍ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ، فَإِنَّ الْأَسْوَدَ لَوْنٌ مَفْضُولٌ، وَفِي أَثَرٍ لِبَعْضِ قَوْمِنَا: إنَّ الْمُرْتَدَّ هُوَ الْمُكَلَّفُ الَّذِي يَرْجِعُ عَنْ الْإِسْلَامِ طَوْعًا، إمَّا بِالتَّصْرِيحِ بِالْكُفْرِ، وَإِمَّا بِلَفْظٍ يَقْتَضِيهِ، أَوْ بِفِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ، يَعْنِي: وَأَمَّا الرَّاجِعُ جَهْرًا فَإِمَّا بِلِسَانِهِ فَقَطْ فَغَيْرُ مُرْتَدٍّ، وَإِمَّا بِهِ وَبِقَلْبِهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ، قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ يُمْهَلَ وَيُسْتَتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَرَّةً فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَقَالَ عَلِيٌّ: شَهْرًا، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أَبَدًا، أَيْ مَا دَامُوا يَطْمَعُونَ فِي تَوْبَتِهِ بِلَا حَدٍّ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، وَقَالَ عَلِيٌّ: تُسْتَرَقُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَتْ حُرَّةً حُبِسَتْ حَتَّى تُسْلِمَ، وَإِلَّا أَجْبَرَهَا سَيِّدُهَا عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ فِي تَكْفِيرِ مَنْ كَفَّرَ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ، أَوْ جَحَدَ شَيْئًا مِمَّا يُعْلَمُ

مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً، أَوْ قَالَ بِسُقُوطِ الْعِبَادَةِ عَنْ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ زَادَهُ أَوْ غَيَّرَهُ أَوْ قَالَ لَيْسَ بِمُعْجِزٍ وَفِيهِ إشْكَالٌ، فَإِنَّ الْمُعْجِزَ مِنْ الْقُرْآنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَقِيلَ: كَمَا قَالَ، وَقِيلَ: الْمُعْجِزُ آيَةٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، وَقِيلَ: سُورَةٌ، وَأَيْضًا قَدْ قِيلَ:

١٠٬٨٧٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.