شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٩٩

........................

----------------

وَوَقَعَتْ نَازِلَةٌ بِبَعْضِ الْأَمْصَارِ بِالْأَنْدَلُسِ فِي

رَجُلٍ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَسُئِلَ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ: لَوْ قَتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ مَا اسْتَحْقَقْتُ هَذَا، فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِقَتْلِهِ لِأَنَّهُ نَسَبَ الْجَوْرَ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَكَذَلِكَ أَيْضًا قَالُوا فِي رَجُلٍ قَالَ عِنْدَ نُزُولِ الشِّتَاءِ أَخَذَ الْخَرَّازُ يَرُشُّ جُلُودَهُ لِأَنَّهُ شَبَّهَ اللَّهَ تَعَالَى بِخَلْقِهِ، وَنَسَبَهُ فِي الْمَعْنَى إلَى الْجَوْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ سَخَطٌ مِنْهُ لِلْقَضَاءِ.

وَفِي الْمَوَاهِبِ ": إنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ، مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ أَبَدًا، وَإِنْ تَابَ، فِيمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ فَقَالَ: ﴿اذْهَبَا فَإِنْ أَدْرَكْتُمَاهُ فَاقْتُلَاهُ﴾، وَلِذَا حَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَبِيهِ: إنَّ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْفُرُ لَكِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ فَاحِشَةٌ عَظِيمَةٌ أَوْ مُوبِقَةٌ كَبِيرَةٌ، وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ بِهَا إلَّا إنْ اسْتَحَلَّهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَمْ أَرَ لِهَذَا الْقَوْلِ دَلِيلًا وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ تَغْلِيظًا أَوْ زَجْرًا بَلِيغًا عَنْ الْكَذِبِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بِخِلَافِ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ وَالشَّهَادَةِ، فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُمَا قَاصِرَةٌ لَيْسَتْ عَامَّةً، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ: الْقَطْعُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ، قَالَ: فَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَعَلَى قَبُولِ

١٠٬٨٧٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.