شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٠٠

........................

----------------

شَهَادَتِهِ، قَالَ عَنْ شَيْخِهِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيمَا إذَا كَانَ كَذِبُهُ فِي وَضْعِ حَدِيثٍ وَحُمِلَ عَنْهُ وَدُوِّنَ أَنَّ الْإِثْمَ غَيْرُ مُنْفَكٍّ عَنْهُ بَلْ هُوَ لَاحِقٌ أَبَدًا، فَإِنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالتَّوْبَةُ حِينَئِذٍ مُتَعَذِّرَةٌ ظَاهِرًا، وَإِنْ وُجِدَ مُجَرَّدُ اسْمِهَا، وَهَذَا مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ

بَعْضِ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّهُ عِنْدَنَا يُخْبِرُ بِكَذِبِهِ كُلَّ مَنْ وَصَلَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَيَتُوبُ.

وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ سَبَّهُ أَوْ نَقَصَهُ قُتِلَ، وَاخْتُلِفَ: هَلْ يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ فِي الْحَالِ، أَوْ يُوقَفُ عَلَى اسْتِتَابَتِهِ؟ وَهَلْ الِاسْتِتَابَةُ وَاجِبَةٌ أَمْ لَا؟ فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا لَا رِدَّةً، وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا عُذْرُهُ إنْ ادَّعَى سَهْوًا أَوْ غَلَطًا وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ ": وَإِنَّ سَبَّ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا وَإِنْ عَرَّضَ أَوْ لَعَنَهُ أَوْ عَابَهُ أَوْ قَذَفَهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ أَوْ غَيَّرَ صِفَتَهُ أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا وَإِنْ فِي دِينِهِ أَوْ خَصْلَتِهِ أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ أَوْ زُهْدِهِ، أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ، أَوْ لَزِمَ لَهُ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ، أَوْ قِيلَ لَهُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَعَنَ وَقَالَ: أَرَدْتُ الْعَقْرَبَ، قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ حَدًّا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ لِجَهْلٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ تَهَوُّرٍ فَهَذَا قَدْ ذَكَرَهُ عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ " وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا

١٠٬٨٧٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.