الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٠١........................
----------------
وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} قَالَ عِيَاضٌ: وَإِنَّمَا يَسْتَوْجِبُ اللَّعْنَ مَنْ هُوَ كَافِرٌ قُلْتُ: بَلْ هُوَ ذُو كَبِيرَةٍ كَمَا وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ﴾ أَيْ لِقَوْلِكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿مَنْ لَنَا بِابْنِ الْأَشْرَفِ﴾، وَفِي الْأُخْرَى: ﴿مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ﴾ أَيْ مَنْ يَنْتَدِبُ لِقَتْلِهِ ﴿فَقَدْ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا﴾.
وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿فَإِنَّهُ يُؤْذِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وَوَجَّهَ
إلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ غِيلَةً دُونَ دَعْوَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَعَلَّلَ بِأَذَاهُ لَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ لِلْأَذَى لَا لِلْإِشْرَاكِ {وَأَمَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ الْفَتْحِ، إلَّا أَرْبَعَةً مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ اخْتَفَى عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إلَى هَذَا حِينَ كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ، فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ أَلَا أَوْمَأْتَ إلَيْنَا؟ قَالَ: إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَأَمَرَ بِقَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ