شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٠٢

........................

----------------

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْمُرُ جَارِيَتَيْهِ أَنْ تُغَنِّيَا بِهِ، وَلِذَلِكَ قَتَلَ جَارِيَتَيْهِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي قَتْلِ مَنْ آذَاهُ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ لَا نَدْرِي هَلْ عَفَا فَوَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَقْتُلَ مُؤْذِيَهُ بَقَاءً عَلَى الْعُمُومِ}.

قَالَ عِيَاضٌ وَالْخَطَّابِيُّ وَابْنُ سَحْنُونَ: اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى قَتْلِ مُنْتَقِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَابِّهِ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ، فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْتَلُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكُ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ، قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: ذَلِكَ رِدَّةٌ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ اسْتِتَابَتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَزُولُ، وَقِيلَ: تُسْتَحَبُّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونِ الدَّمِ، وَالِاسْتِتَابَةُ فِي الْحَالِ،

وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ سَبَّ اللَّهَ أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ كَفَرَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ رِدَّةٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَأَيُّمَا مُعَاهَدٍ سَبَّ اللَّهَ أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ فَاقْتُلُوهُ، وَأُجِيبَ عَمَّا مَرَّ مِنْ أَدِلَّةِ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ﴾ الْآيَةَ، عَلَى قَتْلِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالْإِسْلَامِ بَلْ فِيهِ كُفْرُ مُؤْذِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَأَمَّا ابْنُ خَطَلٍ فَقُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ لِلْكُفْرِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ بِالْأَذَى وَاِتِّخَاذِهِ دَيْدَنًا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يُقَاسَ مَنْ فَرَطَ مِنْهُ فَرَطَةُ كُفْرٍ تَابَ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ نَادَى: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا لِي أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِكُمْ صَبْرًا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿بِكُفْرِكَ وَافْتِرَائِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ﴾ فَذَكَرَ لَهُ سَبَبَيْنِ فِي تَحَتُّمِ قَتْلِهِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ

١٠٬٨٨٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.