شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

وَكَرِهَ لِمُصَلٍّ تَشْمِيرُ ثَوْبٍ أَوْ كُمِّهِ أَوْ عَقْصُ شَعْرِهِ أَوْ رَدُّهُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ صِحَّةٍ وَإِسَاءَةٍ إنْ تَعَمَّدَهُ لَهَا.

------------------------------

أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وَ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِ، وَلِأَنَّ سُقُوطَ فَرْضٍ لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ آخَرَ إذَا أَمْكَنَ بِدُونِهِ، فَسُقُوطُ أَحَدِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْآخَرِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ حَدِيثِ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ سُقُوطُ الْقِيَامِ عَلَى مِنْ قُطِعَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ، بَلْ يَدُلُّ بِضَمِيمَةِ الْآيَةِ وَحَدِيثِ إذَا أَمَرْتُكُمْ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ يَقُومُ إنْ أَطَاقَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الْقِيَامَ قِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ فَإِنَّ هَذَا الْمَرِيضَ لَمْ يُطِقْ الْقِيَامَ فَسَقَطَ عَنْهُ، وَالْمَقْطُوعُ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ أَطَاقَ، وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِيمَنْ وَصَلَ الْأَرْضَ بِرِجْلٍ وَالْأَقَلُّ مِنْ الْأُخْرَى وَبِيَدٍ وَالْأَقَلُّ

مِنْ الْأُخْرَى.

(وَكَرِهَ لِمُصَلٍّ تَشْمِيرُ ثَوْبٍ) عَنْ الْأَرْضِ (أَوْ كُمِّهِ) وَنَحْوِهِ (أَوْ عَقْصُ شَعْرِهِ) ضَفَرَهُ وَفَتَلَهُ (أَوْ رَدُّهُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَعَقْدِهِ وَإِمْسَاكِهِ بِخِلَالِ فِضَّةٍ أَوْ عُودٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (مَعَ صِحَّةٍ وَإِسَاءَةٍ إنْ تَعَمَّدَهُ لَهَا) عِنْدَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَقَالَ الْأَكْثَرُ بِالْكَرَاهَةِ سَوَاءٌ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ أَمْ لَا، وَرَجَّحَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُمْ إنَّمَا يَسْجُدَانِ مَعَ الْإِنْسَانِ، وَمَنْ خَصَّ الْكَرَاهَةَ بِفِعْلِ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ يَرَى أَنَّ الْعِلَّةَ الزَّجْرُ عَنْ إيثَارِ الثَّوْبِ وَالشَّعْرِ عَنْ الصَّلَاةِ إذْ بَخِلَ بِهِمَا أَنْ يَمَسَّا الْأَرْضَ وَنَحْوَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا تَفْسُدُ، وَقِيلَ: إنَّهَا تَفْسُدُ إنْ فَعَلَهُ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَيَجِبُ التَّشْمِيرُ وَالْعَقْصُ إذَا كَانَ الثَّوْبُ أَوْ الشَّعْرُ يَحُولُ بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَالْأَرْضِ.

١٬٠٨٨ / ١١٬٧٠٢