الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٠٣الطَّعْنُ فِي الْمُسْلِمِينَ طَعْنٌ فِي دِينِهِمْ كَعَكْسِهِ، .............................
----------------
عَنْ الْخَطَّابِيِّ وَغَيْرِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ التَّوْبَةِ، وَأَمَّا الَّذِي بَعَثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ لِيَقْتُلَاهُ لِكَذِبِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ كَذِبَهُ فِيهِ إفْسَادٌ وَفِتْنَةٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مُشْرِكًا فَتَحَتَّمَ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْكَذِبِ حَتَّى قَالَ: أَمَرَنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَبَوَّأَ أَيَّ نِسَائِكُمْ شِئْتُ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَجَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَطْمَة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " مَنْ لِي بِهَا "؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهَا: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَهَضَ فَقَتَلَهَا، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ﴿لَا يَنْتَطِحْ فِيهَا عَنْزَانِ﴾، أَيْ لَا يَجْرِي فِيهَا نِزَاعٌ وَلَا خُلْفٌ
وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا كَافِرَةٌ تَعِيبُ الْإِسْلَامَ وَتُؤْذِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَرِّضُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَنْ كَانَ مُوَحِّدًا ثُمَّ سَبَّ، وَلَا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَلَى مَنْ سَبَّهُ وَلَوْ تَابَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ سَبَّنِي فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَقْبَلُوا لَهُ تَوْبَةً، وَحُقُوقُ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَخَلِّقٌ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ إذَا أُوذِيَ، بَلْ إذَا أُوذِيَ وَانْتَقَمَ فَإِنَّمَا انْتَقَمَ لِلَّهِ وَدِينِهِ.
(الطَّعْنُ فِي الْمُسْلِمِينَ طَعْنٌ فِي دِينِهِمْ كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنَّ الطَّعْنَ فِي دِينِهِمْ طَعْنٌ فِيهِمْ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، أَوْ لَيْسَ دِينُكُمْ صَحِيحًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْ يَطْعَنَ فِي الدِّينِ هَكَذَا دِينُ اللَّهِ أَوْ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا، أَوْ فِي دِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ فِي دِينِ عُمَرَ أَوْ دِينِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أَوْ دِينِ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَوْ دِينِ الشَّيْخِ عَامِرٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَقِّ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ، وَسَوَاءٌ اسْتَغْرَقَ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُسْلِمِينَ فِي