شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٠٧

وَتَصْوِيبِ الْمُخَالِفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ دِيَانَتِهِ وَوِلَايَةِ قَادَتِهِ هَلْ هُوَ طَعْنٌ مِنْهُ فِي أَهْلِ الْوِفَاقِ وَفِي دِينِهِمْ أَوْ لَا؟ .............................

----------------

وَيَعْتَذِرُ وَيَتُوبُ لِتَقَدُّمِهِ فِي الدِّينِ، كَمَا يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثًا، وَإِنْ طَعَنَ بِلَا غَضَبٍ لَمْ يُؤَخَّرْ.

(وَتَصْوِيبِ الْمُخَالِفِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمُخَالِفُ (مِنْ دِيَانَتِهِ وَوِلَايَةِ قَادَتِهِ) سَوَاءٌ حُصِرَ الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَخْطِئَةً غَيْرَ ذَلِكَ صُرَاحًا، أَوْ صَوَّبَهُ هَكَذَا فَقَطْ بِلَا حَصْرٍ، وَصَوَّبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَمَا نَحْنُ عَلَيْهِ تَخْلِيطًا مِنْهُ، وَالْقَادَةُ جَمْعُ قَائِدٍ وَهُوَ مَنْ يَقُودُهُ فِي الدِّينِ، وَأَصْلُهُ قَوَدَةٌ - بِفَتْحِ الْوَاوِ - قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا بَعْدَ فَتْحَةٍ كَصَائِغٍ وَصَاغَةٍ، وَصَائِمٍ وَصَامَةٌ، فَهُوَ مِنْ بَابِ كَامِلٍ وَكَمَلَةٍ، وَطَالِبٍ وَطَلَبَةٍ، (هَلْ هُوَ طَعْنٌ مِنْهُ فِي أَهْلِ الْوِفَاقِ وَفِي دِينِهِمْ) لِأَنَّ تَصْوِيبَ دِيَانَتِهِ تَخْطِئَةٌ لِدِيَانَتِنَا، وَوِلَايَتِهِ لِقَادَتِهِ تَخْطِئَةٌ لِقَادَتِنَا، وَلَا سِيَّمَا إنْ حَصَرَ التَّصْوِيبَ وَتَأَهَّلَ الْوِلَايَةَ لِدِيَانَتِهِ وَقَادَتِهِ، وَأَمَّا إنْ صَوَّبَ ذَلِكَ وَصَوَّبْنَا، فَإِنْ كَانَ بِمَرَّةٍ فَلَا يُفِيدُهُ تَصْوِيبُنَا شَيْئًا، فَهُوَ طَاعِنٌ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: نَحْنُ وَأَنْتُمْ كُلُّنَا عَلَى صَوَابٍ، أَوْ دِيَانَتُنَا وَدِيَانَتُكُمْ كِلْتَاهُمَا صَوَابٌ، لِأَنَّ مَنْ جَمَعَ مَعْصِيَةً وَطَاعَةً فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ يُعَاقَبُ وَلَا يُثَابُ، وَمَنْ جَمَعَ طَاهِرًا وَنَجَسًا نَجِسَ طَاهِرُهُ وَإِنْ قَدَّمَ تَصْوِيبَنَا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِتَصْوِيبِ دِينِهِ وَقَادَتِهِ فَقَدْ أَبْطَلَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: دِيَانَتُكُمْ صَوَابٌ وَدِيَانَتُنَا صَوَابٌ فَلَيْسَ فِي الْعَكْسِ طَاعِنًا، وَلَكِنْ لَا يَتَوَلَّى فِيهِ: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، (أَوْ لَا) يَكُونُ ذَلِكَ طَعْنًا وَلَوْ

١٠٬٨٨٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.