شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٠٨

وَهُوَ الْمُخْتَارُ، قَوْلَانِ. وَمَنْ قَصَدَ لِخَصْلَةٍ مِمَّا دَانُوا بِهِ وَخَالَفُوا فِيهِ غَيْرَهُمْ كَقِدَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَنَفْيِ زِيَادَتِهِمَا عَلَى الذَّاتِ وَالرُّؤْيَةِ وَحُدُوثِ الْكَلَامِ، وَإِثْبَاتِ الْخُلُودِ، وَالْكَسْبِ لِلْعَبْدِ، وَالْخَلْقِ وَالْأَمْرِ .............................

----------------

تَضَمَّنَ الطَّعْنَ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ الَّذِي نَطَقَ بِهِ تَلَفُّظًا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ اعْتِقَادٍ، وَقَدْ جَرَى ذَلِكَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَعُدُّوهُ طَعْنًا، وَكَمْ رَجُلٍ صَوَّبَ دِينَهُ مِنْ الْمُخَالِفِينَ أَوْ أَئِمَّتِهِ بِحَضْرَةِ أَئِمَّتِنَا وَعُلَمَائِنَا وَلَمْ يَحْكُمُوا بِأَنَّ ذَلِكَ طَعْنٌ؟ (قَوْلَانِ) كَمَا يُقَالُ: أَلَازِمُ الْمَذْهَبِ

مَذْهَبٌ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ، لَكِنْ مَا نَحْنُ فِيهِ دِيَانَةٌ لَا مَذْهَبٌ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّصْوِيبَ لِدِينِ الْخِلَافِ تَخْطِئَةٌ لِدِينِ الْوِفَاقِ، وَأَمَّا تَصْوِيبُ الْمُوَافِقِ لِدِينِ الْمُخَالِفِ فَطَعْنٌ.

(وَمَنْ قَصَدَ لِخَصْلَةٍ مِمَّا دَانُوا) أَيْ أَهْلُ الدَّعْوَةِ (بِهِ وَخَالَفُوا فِيهِ غَيْرَهُمْ كَقِدَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ) أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ (وَنَفْيِ زِيَادَتِهِمَا عَلَى الزَّادِ وَ) نَفْيِ (الرُّؤْيَةِ) لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْآخِرَةِ، (وَ) نَفْيِ (حُدُوثِ الْكَلَامِ) أَيْ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى نَفْيِ الْخَرَسِ، وَأَمَّا كَلَامُهُ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ وَسَائِرِ كُتُبِهِ فَمَخْلُوقٌ حَادِثٌ، وَإِنْ أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ فَمُرَادُهُ إثْبَاتُ حُدُوثِ الْكَلَامِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا التَّفْسِيرُ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ مِنْ قَوْمِنَا بِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْرَسُ (وَإِثْبَاتِ الْخُلُودِ) فِي النَّارِ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَغَيْرِهَا، (وَ) إثْبَاتِ (الْكَسْبِ) فَقَطْ (لِلْعَبْدِ) بِاخْتِيَارِهِ نَفْيًا لِلْجَبْرِ وَنَفْيًا لَأَنْ يَكُونَ خَالِفًا لِفِعْلِهِ، (وَ) إثْبَاتِ (الْخَلْقِ) خَلْقِ الْأَفْعَالِ كَغَيْرِهَا (وَالْأَمْرِ)

١٠٬٨٨٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.