الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦١٠........................
----------------
الْقِدَمُ وَكَوْنُهَا إيَّاهُ، فَإِنْ نَفَيْتَ قِدَمَهَا وَكَوْنَهُ آخِرَهَا مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهَا بِالْمَخْلُوقِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ قَدِيمٍ، وَلَا قَدِيمَ إلَّا اللَّهُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ.
وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: صِفَاتُ اللَّهِ قَدِيمَةٌ أَيْضًا وَأَنَّهَا هُوَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَالِقٌ فِي الْأَزَلِ، مُحْيِي فِي الْأَزَلِ، مُمِيتٌ فِي الْأَزَلِ، هَكَذَا، بِمَعْنَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِفِعْلِ ذَلِكَ إذَا جَاءَ وَقْتُهُ الْمُقْتَضِي لَهُ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِوَقْتِهِ بِلَا شَيْءٍ يَحِلُّ فِيهِ أَوْ يَحِلُّ فِي شَيْءٍ، وَذَلِكَ كَقَوْلِكَ: سَيَخْلُقُ وَسَيُحْيِي وَسَيُمِيتُ، وَهَكَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ مَا دِنَّا بِهِ وَوَافَقَنَا عَلَيْهِ الشِّيعَةُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ، كَأَبِي الْهُذَيْلِ مِنْهُمْ إذْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِعِلْمٍ هُوَ
ذَاتُهُ، قَادِرٌ بِقُدْرَةٍ هِيَ ذَاتُهُ، حَيٌّ بِحَيَاتِهِ هِيَ ذَاتُهُ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: قَادِرٌ بِقُدْرَةٍ، وَلَا حَيٌّ بِحَيَاةٍ، وَلَا عَالِمٌ بِعِلْمٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا عِبَارَةُ مَنْ قَالَ: صِفَاتُهُ غَيْرُهُ، كَالْأَشْعَرِيَّةِ.
وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ صِفَاتِ الذَّاتِ حَادِثَةٌ لَلَزِمَنَا إمَّا أَنْ تُحْدِثَ نَفْسَهَا أَوْ تَحْدُثَ بِلَا مُحْدِثٍ، أَوْ يُحْدِثَهَا غَيْرُهُ فَيَتَسَلْسَلَ، أَوْ يُحْدِثَهَا هُوَ تَعَالَى، وَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ، ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، وَلَلَزِمَنَا أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا ثُمَّ حَيِيَ، وَغَيْرَ عَالِمٍ ثُمَّ عَلِمَ وَهَكَذَا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ انْتَفَى عَنْهُ الْعِلْمُ كَيْفَ يُحْدِثُ شَيْئًا؟ وَمَنْ لَيْسَ بِحَيٍّ كَيْفَ يُحْدِثُ شَيْئًا؟ وَهَكَذَا، وَمَنْ لَيْسَ قَادِرًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ تَعَالَى اللَّهُ، وَاحْتَجَّ الْأَشْعَرِيَّةُ بِقِيَاسِ اللَّهِ عَلَى الْمَخْلُوقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ لِتَخَالُفِ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةِ الْمَخْلُوقِ، وَبِأَنَّهُ لَوْ اتَّحَدَ الذَّاتُ وَالصِّفَةُ لَمْ يُفِدْ الْإِخْبَارُ فِي نَحْوِ: اللَّهُ وَاجِبٌ عَالِمٌ قَادِرٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ إذْ يَكُونُ كَقَوْلِكَ: اللَّهُ اللَّهُ، أَوْ الْعَالِمُ عَالِمٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَيَرُدُّهُ اخْتِلَافُ مَفْهُومِ اللَّفْظِ فَحَصَلَتْ الْفَائِدَةُ، وَبِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ مَثَلًا