الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦١٢........................
----------------
أَنَّهُ اللَّهُ فَلَا كُفْرَ وَلَا نِفَاقَ، بَلْ حُلْمٌ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي رَآهُ فِي الْمَنَامِ حَقٌّ فَمُنَافِقٌ إنْ أَوَّلَ، مُشْرِكٌ إنْ لَمْ يُؤَوِّلْ.
وَحُجَّةُ مُجِيزِهَا فِي الْيَقِظَةِ وَالْمَنَامِ قَوْلُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيْكَ﴾ وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ قَوْمِهِ لِيُرِيَهُمْ الْمَنْعَ بِالْبُرْهَانِ وَأَمَّا
الْجَوَابُ بِأَنَّ عِقَابَهُمْ دَلِيلُ الْمَنْعِ فَمُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْعِقَابَ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْإِيمَانِ حَتَّى شَرَطُوا عَلَيْهِ الرُّؤْيَةَ، وَاعْتَرَضَ الْجَوَازُ فِي الْمَنَامِ بِأَنَّ الْمَرْئِيَّ فِيهِ خَيَالٌ وَمِثَالٌ، وَذَلِكَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالْجُمْهُورُ مِنْهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ وَاقِعَةٍ فِي الْيَقِظَةِ، وَأَدِلَّةُ مَنْعِهَا فِي الْآخِرَةِ هِيَ أَدِلَّةُ مَنْعِهَا فِي النَّوْمِ وَالْيَقِظَةِ، وَأَمَّا خَلْقُ الْأَفْعَالِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وقَوْله تَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: " أَنَا اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا أَنَا خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ "، وَلِهَذِهِ الْآيَاتِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ، فَهُوَ خَالِقٌ لَهُمْ وَلِأَفْعَالِهِمْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِ بِأَنَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تُعَالِجُونَ مِنْ الْأَصْنَامِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَبَادَرٍ.
وَأَمَّا: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ فَمَعْنَاهُ أَحْسَنُ الْمُقَدِّرِينَ وَلَوْ كَانَ الْمَخْلُوقُ خَالِقًا لِفِعْلِهِ لَخَلَقَ كُلَّ مَا شَاءَ، وَلَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ إلَى فِعْلٍ فَلَا يَفْعَلُهُ وَهُوَ يُحِبُّ فِعْلَهُ،