الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦١٣وَيَجِبُ فِي ظُهُورٍ لَا كِتْمَانٍ، وَلَزِمَ فِيهِ النَّكَالُ وَالنَّهْيُ وَالتَّغْيِيرُ، .............................
----------------
أَوْ يَفْعَلُهُ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي أُحِبُّ، فَإِنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْفَاعِلَ خَالِقٌ لِفِعْلِهِ يُثْبِتُ الْقَضَاءَ وَالْقَدْرَ لِنَفْسِهِ فِي فِعْلِهِ فَهَلَّا خَلَقَ لِنَفْسِهِ الْأَفْعَالَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا دُنْيَا وَأُخْرَى؟ وَخَلَقَ نَجَاحَهَا، وَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ يَكُونُ فِعْلُهُ، فَكَيْفَ يَخْلُقُ مَا يَجْهَلُهُ؟ فَالْفِعْلُ مَنْسُوبٌ لِلْمَخْلُوقِ كَسْبًا وَإِلَى اللَّهِ خَلْقًا، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ عَلَى الْكَسْبِ، وَالْكَسْبُ بِاخْتِيَارِ الْكَاسِبِ لَا بِالْجَبْرِ، فَلَا شَرِكَةَ بَيْنَ اللَّهِ وَالْكَاسِبِ فِي الْفِعْلِ لِاخْتِلَافِ الْكَسْبِ وَالْخَلْقِ، وَأَمَّا الْخُلُودُ فَوَافَقَنَا عَلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ
نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} وَتَكَلَّمْتُ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
(وَيَجِبُ) قَتْلُ الطَّاعِنِ (فِي ظُهُورٍ لَا كِتْمَانٍ وَلَزِمَ فِيهِ)، أَيْ فِي الْكِتْمَانِ، (النَّكَالُ وَالنَّهْيُ وَالتَّغْيِيرُ) أَعَمُّ مِنْ النَّهْيِ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطَّرْدَ مِنْ الْمَجَالِسِ وَالتَّنْبِيهَ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ فِي الْكِتْمَانِ كَمَا يُقْتَلُ فِي الظُّهُورِ، وَإِذَا أَرَادُوا تَنْكِيلَهُ فَبِعَدَدِ النَّكَالِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ يُنَكِّلُونَهُ بِالْحَبْسِ، وَالنَّهْيُ وَالتَّغْيِيرُ وَاجِبَانِ فِي الظُّهُورِ وَالْكِتْمَانِ، وَلَوْ كَانَ يُقْتَلُ لِأَنَّ فِيهِمَا بَيَانَ الْحَقِّ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتُوبُ وَلَوْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إنْ تَابَ نَصُوحًا وَلَوْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَيُقْتَلُ مَعَ تَوْبَتِهِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَابَ قَبْلَهَا فَلَا يُقْتَلُ، وَإِذَا لَمْ يُقْتَلْ وَتَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ فِي الظُّهُورِ وَالْكِتْمَانِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ بِضَرْبٍ أَيْضًا أَوْ حَبْسٍ، قَالَ عَمْرُوسُ بْنُ فَتْحٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَبِي مَنْصُورٍ: يَا إلْيَاسُ إنْ لَمْ تَأْذَنْ لِي بِقَتْلِ ثَلَاثَةٍ فَخُذْ خَاتَمَكَ، وَكَانَ قَاضِيًا لِأَبِي مَنْصُورٍ إلْيَاسَ: إنْ لَمْ تَأْذَنْ لِي بِقَتْلِ