شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦١٥

دُعَاؤُهُ طَعْنًا إنْ لَمْ يَدْعُ لِتَخْطِئَتِهِ وَتَجْوِيرٍ لَنَا أَوْ يُظْهِرُ تَنْقِيصًا، وَإِنْ بِلَا كَلَامٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةٍ ظَهَرَتْ فِيهَا دَعْوَتُنَا أَوْ لَعْنًا، وَإِنْ لِجَمَاعَةٍ لَنَا. أَوْ بِتَعْيِيبٍ لِلْمَذْهَبِ، كَقَوْلِ قَائِلٍ فِي أَبِي بِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَرَسُكَ حَرُورِيٌّ. .............................

----------------

مُخَالِفٍ (دُعَاؤُهُ) نَائِبُ فَاعِلِ يُعَدُّ (طَعْنًا) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيُعَدّ (إنْ لَمْ يَدْعُ لِتَخْطِئَتِهِ) لَنَا (وَتَجْوِيرٍ لَنَا)، أَيْ وَنِسْبَتِنَا إلَى الْمَيْلِ عَنْ الصَّوَابِ (أَوْ يُظْهِرُ تَنْقِيصًا وَإِنْ بِلَا كَلَامٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ) أَهْلِ (بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةٍ ظَهَرَتْ فِيهَا دَعْوَتُنَا أَوْ لَعْنًا وَإِنْ لِجَمَاعَةٍ لَنَا) إنْ ذَكَرَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّعْنَ لِكَوْنِهِمْ لَنَا وَإِلَّا فَلَا إنْ كَانُوا قُدْوَةً، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ قُدْوَةٌ، وَإِذَا لَعَنَ أَوْ سَبَّ، وَلَوْ فَرْدًا غَيْرَ قُدْوَةٍ لَكِنْ لِكَوْنِهِ لَنَا فَذَلِكَ طَعْنٌ، وَإِذَا فَعَلَ الدَّاعِي لِمَذْهَبِهِ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فَذَلِكَ طَعْنٌ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا طَعْنٌ.

(أَوْ بِتَعْيِيبٍ لِلْمَذْهَبِ كَقَوْلِ) قَائِلٍ فِي أَبِي بِلَالٍ مِرْدَاسِ بْنِ جدير بِالْجِيمِ أَوْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَجَدَّتُهُ مِنْ مُحَارِبٍ، وَقِيلَ: أُمُّهُ (رَحِمَهُ اللَّهُ: فَرَسُكَ حَرُورِيٌّ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشماخي: إنَّ لِأَبِي بِلَالٍ وَأَخِيهِ عُرْوَةَ فِي الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ وَالدِّيَانَةِ وَالشَّجَاعَةِ الْأَمَدَ الْأَقْصَى، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَضَائِلُ لَا تُحْصَى، لَا تَأْخُذُهُمَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَمِنْ شَجَاعَةِ أَبِي بِلَالٍ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ خَرَشَةَ ذَكَرَ أَصْحَابَ أَبِي بِلَالٍ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَهُ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَنِي مَا كَانَ مِنْكَ يَا غَيْلَانُ مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ يَلْقَاكَ رَجُلٌ أَحْرَصُ وَاَللَّهِ عَلَى الْمَوْتِ مِنْكَ عَلَى الْحَيَاةِ فَيُنْفِذُكَ بِرُمْحِهِ، فَقَالَ: لَنْ يَبْلُغَهُمْ أَنِّي ذَكَرْتُهُمْ بَعْدَ اللَّيْلَةِ.

١٠٬٨٩٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.