شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦١٧

........................

----------------

قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشَّهِيدِ رَجُلٌ مِنْ حَجَبَةِ الْبَيْتِ عَنْ بَعْضِ آبَائِهِ قَالَ: إنِّي لَفِي الطَّوَافِ فِي لَيْلَةٍ صَاحِيَةٍ قَمْرَاءَ فَإِذَا بِرَجُلٍ تَحْتَ الْمِيزَابِ يَدْعُو اللَّهَ وَيَرْغَبُ إلَيْهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ أَلَحَّ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَاجَتِي فَكَرَّرَ فَسَمِعَهُ أَهْلُ الطَّوَافِ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ اقْضِ حَاجَتَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ رَضِيتَ مَا أُرِيدُ فَأَرِنِي مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا فَقَطَرَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمِيزَابِ قَطَرَاتٌ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَاءِ انْسَابَ فِي النَّاسِ فَإِذَا هُوَ أَبُو بِلَالٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ فَرْزِ الدِّينِ انْشِقَاقُ السَّقْفِ لَهُ،

وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَثِيرًا مَا يَخْرُجُ إلَى سَاحَةِ الدَّارِ بِلَيْلٍ وَيَقُولُ: " وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً " وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى اللَّهِ فَلَمْ أَرَهُ يَقْبَلُنِي.

قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دَخَلَ هُوَ وَجَابِرٌ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَعَاتَبَاهَا عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا يَوْمَ الْجَمَلِ فَتَابَتْ، وَاسْتَغْفَرَتْ مِمَّا كَانَ مِنْهَا، وَكَانَ أَبُو بِلَالٍ لَا يُفَارِقُ جَابِرًا بَعْدَ مَا يُصَلِّي الْعَتَمَةَ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَ مَنْزِلَيْهِمَا فَيَقُولُ لَهُ: اُرْفُقْ بِنَفْسِكَ، أَوْ كَلَامًا مِثْلَ هَذَا، فَيُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُفَارَقَتِهِ، وَمِنْ أَمَانَتِهِ وَثِقَتِهِ بِاَللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ سَجَنَهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَرَأَى السَّجَّانُ اجْتِهَادَهُ، فَقَالَ: إنْ تَرَكْتُكَ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِكَ أَتَرْجِعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ الْخَبَرُ عِنْدَ أَهْلِهِ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ أَرَادَ قَتْلَهُمْ غَدًا فَرَجَعَ أَبُو بِلَالٍ إلَى السِّجْنِ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ أَهْلُهُ: اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، قَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ غَادِرًا؟ وَقَالَ لِلسَّجَّانِ: وَقَدْ عَلِمْتُ رَأْيَ صَاحِبِكَ، قَالَ: أَعَلِمْتَ وَجِئْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَتَلَ ابْنُ زِيَادٍ مَنْ فِي السِّجْنِ، فَأَخْبَرَهُ السَّجَّانُ بِفِعْلِهِ فَأَطْلَقَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ

١٠٬٨٩٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.