الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦١٨........................
----------------
وَمِنْ شَجَاعَتِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ خَرَجَ فِي أَرْبَعِينَ فَهَزَمَ أَلْفَيْنِ، وَذَكَرْتُ كَلَامًا فِي شَجَاعَتِهِ فِي كِتَابِ الدِّمَاءِ، وَإِنَّ أَمِيرَ الْقِتَالِ يُعَيَّرُ لِأَنَّهُ هَرَبَ خَوْفًا مِنْ أَبِي بِلَالٍ، يَقُولُ لَهُ الصِّبْيَانُ: أَبُو بِلَالٍ، أَبُو بِلَالٍ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ الشُّرَطَ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُ النَّاسَ، وَسَبَبُ خُرُوجِهِ أَنَّ زِيَادًا قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَآخُذَنَّ الْمُحْسِنَ بِالْمُسِيءِ، وَالْحَاضِرَ بِالْغَائِبِ، وَالصَّحِيحَ بِالسَّقِيمِ، فَقَامَ إلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَكَذَا ذَكَرَ اللَّهُ إذْ
يَقُولُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى - إلَى - الْأَوْفَى﴾ وَقَتَلَ البثجاء رَحِمَهَا اللَّهُ، وَأَلَحَّ فِي طَلَبِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ أَبُو بِلَالٍ إنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى الرِّضَا بِالْجَوْرِ لَذَنَبٌ، وَإِنَّ تَجْرِيدَ السَّيْفِ وَإِخَافَةَ النَّاسِ لَعَظِيمٌ، وَلَكِنْ نَخْرُجُ وَلَا نُقَاتِلُ إلَّا مَنْ أَرَادَ بِظُلْمٍ، فَخَرَجَ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَلَقِيَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِيَاحٍ عَامِلُ ابْنِ زِيَادٍ عَلَى الْحَبْسِ، فَرَاوَدَهُمْ عَلَى الرُّجُوعِ، فَأَبَوْا، فَأَتَوْا الْأَهْوَازَ فَأَصَابُوا مَالًا وُجِّهَ إلَى ابْنِ زِيَادٍ فَأَخَذُوا عَطَايَاهُمْ فَوَجَّهَ إلَيْهِمْ سَلَمَةَ بْنَ زُرْعَةَ فِي أَلْفَيْنِ، قَالُوا: مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: نَرُدُّكُمْ إلَى ابْنِ زِيَادٍ، قَالُوا: تُشَارِكُهُ فِي دِمَائِنَا؟ قَالَ: هُوَ مُحِقٌّ، وَدِمَاؤُكُمْ حَلَالٌ، قَالُوا: اللَّهُمَّ إنْ كَانَ كَاذِبًا فَانْصُرْنَا عَلَيْهِ قَالَ حُرَيْثُ بْنُ حَجَلٍ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ امْحَقْ وَهُوَ يُطِيعُ الْفَجَرَةَ، وَيَقْتُلُ بِالظِّنَّةِ، وَيَخُصُّ بِالْفَيْءِ وَيَجُورُ فِي الْحُكْمِ؟ فَرَمَوْا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ أَبُو بِلَالٍ: جَاهِدُوا وَارْغَبُوا إلَى اللَّهِ، وَاسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ، وَاصْبِرُوا فَهَزَمُوهُمْ، وَكَادَ يَأْخُذُهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ، فَقَالَ: لَأَنْ يَذُمَّنِي حَيًّا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ