الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٢٠أَتَتْكَ الْعِيسُ تَنْفُخُ فِي بُرَاهَا وَتَكْشِفُ عَنْ مَنَاكِبِهَا الْقُطُوعُ بِأَبْيَضَ مِنْ أُمَيَّةَ مضرحي كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَنِيعُ. .............................
----------------
(أَتَتْكَ الْعِيسُ تَنْفُخُ فِي بُرَاهَا وَتَكْشِفُ عَنْ مَنَاكِبِهَا الْقُطُوعُ بِأَبْيَضَ مِنْ أُمَيَّةَ مضرحي كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَنِيعُ) وَهَا أَنَا ذَا أَتَكَلَّمُ عَلَى أَبِي حَمْزَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَعْشَى وَأَلْفَاظِ الْبَيْتَيْنِ: أَبُو حَمْزَةَ جَمَعَ بَيْنَ الْعِلْمِ الْكَثِيرِ وَالْعَمَلِ الْغَزِيرِ بِمَنْعِ نَفْسِهِ لَذِيذَ الْهُجُودِ اشْتِغَالًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيَتَضَرَّعُ إلَى الرَّحْمَنِ بِكَثْرَةِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَظَهَرَ عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَخَطَبَ فِيهَا وَصَانَ دِينَهُ، ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْمَدِينَةِ بِلَا قِتَالٍ اسْتِبْقَاءً لِلنَّاسِ عَلَى أَنْ يَشْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ إذَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، فَلَقِيَ بَلْجَاءَ بِوَادِي الْقُرَى فَقَاتَلَهُ الْفَاسِقُ فِي عَسْكَرٍ فِيهِ سِتَّةُ آلَافٍ، فَنَجَا أَبُو حَمْزَةَ إلَى مَكَّةَ، فَلَحِقَهُ الْفَاسِقُ، فَقَاتَلَهُ، فَاسْتُشْهِدَ أَبُو حَمْزَةَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
وَمِنْ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَدْرَكْتُ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ الرَّجُلُ مَا يُسْتَزَادُ فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي صِيَامٍ، وَلَا فِي حَجٍّ، وَلَا فِي عُمْرَةٍ، وَلَا فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، إنْ عَرَفَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ شَدِيدَ الْحِرْصِ فِي الشِّرَاءِ سَقَطَ مِنْ أَعْيُنِهِمْ، وَنَقَصَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُمْ، وَكَانَ عَلَى الْمَوْسِمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْوَاحِدِ، فَأَرْسَلَ الْخُطَبَاءَ إلَى أَبِي حَمْزَةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ أَبُو حَمْزَةَ، وَعِمَامَتُهُ خَضْرَاءُ، وَلَهُ إزَارٌ مُؤْتَزِرٌ بِهِ تَنَكَّبَ قَوْسَهُ، وَقَلَّدَ سَيْفَهُ وَأَطْنَبُوا فِي تَعْظِيمِ الْحَجِّ وَيَوْمِ عَرَفَةَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَلَمَّا فَرَغُوا تَكَلَّمَ أَبُو حَمْزَةَ،