الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٢١........................
----------------
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ جَلَّ وَعَلَا وَصَلَّى وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ هَذَا الْيَوْمَ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا كُنْهَ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ جَوْرَ بَنِي مَرْوَانَ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الظُّلْمِ وَالْفِسْقِ وَالِاعْتِدَاءِ فَأَفْحَمَهُمْ، وَسَمِعُوا كَلَامًا لَا يَعْرِفُونَهُ فَرَجَعُوا إلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ فَأَعْلَمُوهُ بِقَوْلِهِ.
وَقَالُوا: خَصِمَنَا الرَّجُلُ وَمَا قَدَرْنَا عَلَى إجَابَتِهِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُجِيبُهُ بِهِ، قَالَ: فَارْجِعُوا إلَيْهِ فَاسْأَلُوهُ الْمُوَاعَدَةَ هَذِهِ الْأَيَّامَ عَلَى أَنْ لَا نَعْرِضَ لَهُ، وَلَا يَعْرِضُ لَنَا، فَرَجَعُوا فَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ وَلَمَّا نَزَلُوا فِي " مِنًى " عَالَجَتْ بِهِمْ حَلِيمَةُ الْمُهَلَّبِيَّةُ طَعَامًا كَثِيرًا - رَحِمَهَا اللَّهُ - وَكَانَتْ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ أَبِي وَاقِدٍ وَابْنِهِ فَأَخَذَهُمَا الْحَرَسُ، فَقَالُوا: مَعَكُمْ السِّلَاحُ، فَفَتَّشُوهُمَا، فَلَمْ يَجِدُوا مَعَهُمَا سِلَاحًا، فَحَبَسُوهُمَا حَتَّى أَصْبَحَا، فَأَرْسَلَ أَبُو حَمْزَةَ إلَى الْوَالِي، أَنَّهُ قَدْ كَانَ النَّقْضُ مِنْ قِبَلِكَ فَإِنْ شِئْتَ نَاقَضْنَاكَ، وَإِنْ شِئْتَ نَفِ بِعَهْدِكَ فَأَرْسَلَهُمَا، وَتَمَّ الْعَهْدُ، وَكَانَ بَلْجُ بْنُ عُقْبَةَ يَأْتِي لِرَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ، وَكَانَ أَبُو حَمْزَةَ يَقُولُ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، مَا يَدْعُوكَ إلَى هَذَا لَوْ جِئْتَ مُتَنَكِّرًا حَتَّى تَرْمِيَ فَيَقُولَ لَهُ: لَا وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ، وَلَا آمَنُ غَدْرَهُمْ، فَإِنْ فَعَلُوا كُنَّا قَدْ اسْتَعْدَدْنَا.
وَأَقَامَ أَبُو حَمْزَةَ بِذِي طُوًى، يَدْخُلُ وَيَرْجِعُ إلَى ذِي طُوًى وَاجْتَمَعَ إلَيْهِ مِنْ نَوَاحِي مَكَّةَ رِجَالٌ مِنْ خُزَاعَةَ مُسْلِمُونَ فِي نَحْوِ أَرْبَعِ مِائَةِ رَجُلٍ وَخَرَجُوا مَعَهُ إلَى الْمَدِينَةِ قَدِمَ مَعَهُ مِنْ الْيَمَنِ نَحْوُ سِتِّ مِائَةِ رَجُلٍ، وَذَلِكَ نَحْوُ أَلْفٍ، خَرَجَ بِهِمْ نَحْوَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الشَّامَ وَلَمْ يُرِدْ التَّعَرُّضَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ
فَخَرَجُوا إلَيْهِ فَتَلْقَوْهُ بِقَدِيدٍ فَقَالَ لَهُمْ: إنَّا نَدْعُوكُمْ إلَى اللَّهِ وَكِتَابِهِ فَإِلَامَ تَدْعُونَنَا أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَدْعُوكُمْ إلَى