شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٣١

........................

----------------

وَكَانَتْ الْعَرَبُ لَا تَعُدُّ الشَّاعِرَ فَحْلًا حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِحِكْمَةٍ فِي شِعْرِهِ، وَكَانَ الْأَعْشَى أَكْثَرَ الْعَرَبِ شِعْرًا أَخَذَ فِيهِ كُلَّ مَسْلَكٍ وَمَا عَدُّوهُ فَحْلًا حَتَّى قَالَ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ: الشِّعْرُ قَلَّدْتُهُ سَلَامَةَ ذَا فَائِشَ وَالشَّيْءُ حَيْثُمَا جُعِلَا وَفَدَ عَلَى سَلَامَةَ وَوَقَفَ عَلَى بَابِهِ شَهْرًا فَوَصَلَ إلَيْهِ بَعْدَ مُدَّةٍ

طَوِيلَةٍ فَأَنْشَدَهُ: " إنْ مَحِلًّا وَإِنْ مُرْتَحِلًا " حَتَّى وَصَلَ هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ: صَدَقْتَ الشَّيْءَ حَيْثُمَا جُعِلَا فَأَعْطَاهُ مِائَةَ بَعِيرٍ وَكَسَاهُ حُلَلًا وَأَعْطَاهُ كِرْشًا مَدْبُوغَةً مَمْلُوءَةً عَنْبَرًا، فَبَاعَهَا فِي الْحِيرَةِ بِثَلَاثِ مِائَةِ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ.

وَلَمْ يَعُدُّوا امْرَأَ الْقَيْسِ فَحْلًا حَتَّى قَالَ: اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طَلَبْتُ بِهِ وَالْبِرُّ خَيْرُ حَقِيبَةِ الرَّجُلِ وَلَمْ يَعُدُّوا زُهَيْرًا فَحْلًا حَتَّى قَالَ: وَمَهْمَا يَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَلَوْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمْ وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ شِعْرٍ جَاهِلِيٍّ إلَّا قَصِيدَتَيْنِ لِلْأَعْشَى لِأَنَّهُ أَشْرَكَ فِيهِمَا إحْدَاهُمَا فِي أَهْلِ بَدْرٍ، وَالْأُخْرَى فِي عَامِرٍ وَعَلْقَمَةَ، وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فَالْعِيسُ: الْإِبِلُ الْبِيضُ تُخَالِطُهَا حُمْرَةٌ مَمْزُوجَةٌ، وَفِي الْقَامُوسِ ":

١٠٬٩٠٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.