الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٣٢........................
----------------
يُخَالِطُ بَيَاضَهَا شُقْرَةٌ، وَالْبُرَى جَمْعُ بُرَةٍ كَثُبَةٍ حَلْقَةُ نُحَاسٍ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُجْعَلُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْمَنْخِرَيْنِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْ شَعْرٍ فَهِيَ الْخِزَامَةُ وَلِكَوْنِهَا فِي الْأَنْفِ أَوْ مَنْخِرٍ قَالَ: تَنْفُخُ فِي بُرَاهَا - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ -، فَإِنَّ صَوْتَ الْأَنْفِ يُلَاقِي تِلْكَ الْبُرَةَ، وَتَكَشَّفَ - بِتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَافٍ مَفْتُوحَةٍ وَشِينٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَضَمِّ الْفَاءِ - أَصْلُهُ: تَتَكَشَّفُ - بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إحْدَاهُمَا - أَوْ وَتَكْشِفُ، وَالْقُطُوعُ - بِضَمِّ الْقَافِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ - جَمْعُ قِطْعٍ - بِكَسْرٍ فَإِسْكَانٍ - وَهِيَ طُنْفُسَةٌ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَيُغَطِّي كَتِفَ الْبَعِيرِ، فَقَدْ يَظْهَرُ الْكَتِفُ لِقِصَرِ الْقِطْعِ أَوْ لِحَرَكَةِ الْبَعِيرِ أَوْ لِتَحْرِيفِ الْقِطْعِ، وَأَبْيَضُ: اسْمُ تَفْضِيلٍ جَاءَ شُذُوذًا مِنْ اللَّوْنِ بِدَلِيلٍ مِنْ التَّفْضِيلِيَّةِ فِي
قَوْلِهِ: مِنْ أُمَيَّةَ.
وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: بِأَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ أُمَيَّةَ، قَالَ فِي السُّؤَالَاتِ ": يَعْنِي، أَيْ بِأُمَيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهَذَا مِنْهُ عَلَى أَنَّ أَبْيَضَ اسْمُ تَفْضِيلٍ، وَقِيلَ: أُمَيَّةُ قَبِيلَةٌ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ يُخَاطِبُ الشَّيْبَ: أَبْعِدْ بَعُدْتَ بَيَاضًا لَا بَيَاضَ لَهُ لَأَنْتَ أَسْوَدُ فِي عَيْنِي مِنْ الظُّلَمِ وَقَوْلِ مَنْ قَالَ: يَلْقَاكَ مُرْتَدِيًا بِأَحْمَرَ مِنْ دَمٍ ذَهَبَتْ بِخُضْرَتِهِ الطَّلَا وَالْأَكْبَد.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَلْفَاظَ بَاقِيَاتٌ عَلَى أَصْلِهَا، وَهُوَ أَنَّهُنَّ صِفَاتٌ مُشَبَّهَاتٌ، وَمَنْ بَعْدَهُنَّ لَيْسَتْ تَفْضِيلِيَّةً، بَلْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفِ نَعْتٍ، أَيْ أَبْيَضُ ثَابِتٌ مِنْ قَبِيلَةِ أُمَيَّةَ، وَأَسْوَدُ ثَابِتٌ مِنْ جُمْلَةِ الظُّلَمِ، وَالسَّيْفُ أَحْمَرُ ثَابِتٌ مِنْ الدَّمِ لِكَثْرَةِ