الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤قَدَرَ عَلَى رُكُوعٍ لَا سُجُودٍ، فَقِيلَ: يُومِي لِكُلٍّ، وَقِيلَ: يَعْمَلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُومِي لِغَيْرِهِ، وَهَلْ يُكَيَّفُ مَأْفُوهٌ بِنَفْسِهِ مَا يَعْمَلُ بِلِسَانِهِ وَيَعْمَلُ بِجَوَارِحِهِ مَا أَمْكَنَهُ، أَوْ حِينَ رَجَعَ لِتَكْيِيفٍ كَيَّفَ الْكُلَّ قَاعِدًا؟ قَوْلَانِ.
وَإِنْ صَلَّى مَرِيضٌ فِي مَسْجِدٍ أَوْ مُصَلًّى، فَقِيلَ: يَسْجُدُ إنْ قَدَرَ وَلَوْ صَلَّى عَلَى فِرَاشٍ أَوْ لَا فِيهِمَا أَوْمَأَ مُطْلَقًا،
-----------------------
قَدَرَ عَلَى رُكُوعٍ لَا سُجُودٍ، فَقِيلَ:) يَقْعُدُ وَ (يُومِي لِكُلٍّ، وَقِيلَ: يَعْمَلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) مِنْ الرُّكُوعِ غَيْرَ قَاعِدٍ (وَيُومِي لِغَيْرِهِ، وَهَلْ يُكَيَّفُ مَأْفُوهٌ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مُفَوَّهٌ بِإِسْقَاطِ الْأَلْفِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أَيْ أَدْخَلَ اللَّهُ فِي فَمِهِ عِلَّةَ مَرَضٍ أَوْ غَلَبَةَ عُجْمَةٍ أَوْ مُفَهَّةً بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ الْأُولَى أَيْ جَعَلَهُ عِيًّا مُضَاعَفُ فَهِهَ كَفَرِحَ بِمَعْنَى عَيِيَ، أَوْ هُوَ مَفْعُولٌ مِنْ وَاحِدِ الْأَفْوَاهِ مَقْلُوبٌ قُدِّمَتْ وَاهٍ وَهُوَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ عَلَى الْفَاءِ وَقُلِبَتْ أَلْفًا فَالْوَاوُ بَعْدَ الْفَاءِ وَاوُ مَفْعُولٍ كَمَرْكُوبٍ مُصَابٍ فِي رُكْبَتِهِ، لَا مِنْ فَاهَ يَفُوهُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ، وَقَدْ وَجَّهْتُ قَوْلَهُمْ مَأْفُوهٌ فِي حَاشِيَةِ أَبِي مَسْأَلَةَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (بِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُكَيَّفُ (مَا يَعْمَلُ بِلِسَانِهِ وَيَعْمَلُ بِجَوَارِحِهِ مَا أَمْكَنَهُ، أَوْ حِينَ رَجَعَ
لِتَكْيِيفٍ كَيَّفَ الْكُلَّ قَاعِدًا؟ قَوْلَانِ)، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَمِّمَ وَيَقُولُ: وَإِذَا قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ فَعَلَهُ وَيُكَيِّفُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يُكَيِّفُ الْكُلَّ.
(وَإِنْ صَلَّى مَرِيضٌ فِي مَسْجِدٍ أَوْ مُصَلًّى) وَلَوْ مُصَلَّى بَيْتِهِ الَّذِي بَنَاهُ لِلصَّلَاةِ، (فَقِيلَ: يَسْجُدُ إنْ قَدَرَ وَلَوْ صَلَّى عَلَى فِرَاشٍ) غَيَّا بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَسْجُدَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عَامِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يُصَلِّي عَلَى الْوِسَادَةِ أَيْ الْفِرَاشِ الْمُمَهَّدِ، (أَوْ) إنْ صَلَّى فِي غَيْرِهِمَا (لَا فِيهِمَا أَوْمَأَ) هَذَا كُلُّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ، أَيْ إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا فَيَسْجُدَ أَوْ مَا فِي غَيْرِهِمَا فَلَا (مُطْلَقًا)، لَمْ يَنْتَظِرْ الرَّاحَةَ أَوْ انْتَظَرَهَا