شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَا يَنْتَظِرُ الرَّاحَةَ سَجَدَ مُطْلَقًا، وَإِلَّا سَجَدَ إنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ، وَيُومِي إنْ انْفَرَدَ وَهُوَ لِلسُّجُودِ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ هُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ: إيمَاءُ الرُّكُوعِ بِمَدِّ الْعُنُقِ وَالسُّجُودِ بِضَمِّهِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ.

-----------------------------

فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا، (وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَا يَنْتَظِرُ الرَّاحَةَ سَجَدَ مُطْلَقًا) فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي فِرَاشٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ فَذًّا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَنْتَظِرُهَا نَزَلَ قُعُودُهُ مَنْزِلَةَ قِيَامِهِ إذْ كَانَ لَا يَقُومُ لَهَا أَبَدًا فِي ظَنِّهِ فَلْيَسْجُدْ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْإِيمَاءِ وَالسُّجُودِ، (وَإِلَّا سَجَدَ إنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ) إذْ قِيَامُ الْإِمَامِ نَزَلَ قِيَامًا لَهُ فَيَسْجُدُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْإِيمَاءِ وَالْقِيَامِ بَلْ سَجَدَ وَقَامَ بِقِيَامِ الْإِمَامِ، (وَيُومِي إنْ انْفَرَدَ)، وَتَقَدَّمَ قَوْلَانِ بِالْإِطْلَاقِ إذْ قَالَ: ثُمَّ هَلْ يُومِي بِرَأْسِهِ إلَخْ، وَهُمَا غَيْرُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ (و) الْإِيمَاءُ (هُوَ لِلسُّجُودِ أَخْفَضُ مِنْ) الْإِيمَاءِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ (الرُّكُوعِ)، وَهَذَا الْقَوْلُ (هُوَ الْأَصَحُّ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرِيضِ: ﴿وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ﴾ وَهُوَ أَنْسَبُ بِصَلَاةِ الْقَائِمِ (وَقِيلَ: إيمَاءُ الرُّكُوعِ بِمَدِّ الْعُنُقِ وَالسُّجُودِ بِضَمِّهِ) نَظَرًا إلَى أَنَّ السُّجُودَ تَسَفُّلٌ مِنْ قِيَامٍ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ عَلَى اسْتِوَاءٍ بِ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " وَبِضَمِّهِ إلَى جِهَةِ صَدْرِهِ بِالتَّكْبِيرِ، (وَقِيلَ: عَكْسُهُ) لِأَنَّ الْمُصَلِّي يَمُدُّ نَفْسَهُ فِي السُّجُودِ مَا لَا يَمُدُّ فِي الرُّكُوعِ، وَلِأَنَّ قُعُودَهُ لِعِلَّةٍ بِمَنْزِلَةِ

الْقِيَامِ وَهُوَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ مِنْ الْقِيَامِ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَامِ مِنْهُ فِي حَالِ السُّجُودِ فَلْيَكُنْ فِي حَالِ الْإِيمَاءِ رَأْسُهُ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ بِتَقْلِيلِ الْمَدِّ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ قَبْلَهُ وَتَقَدَّمَ أَيْنَ يَجْعَلُ يَدَيْهِ، وَلَا فَسَادَ إنْ سَاوَى بَيْنَ إيمَاءِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

وَقِيلَ: يَجْعَلُهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ لِلرُّكُوعِ وَعَلَى رُكْبَتَيْهِ لِلسُّجُودِ، وَأَنَّهُ يَنْحَنِي بِظَهْرِهِ قَلِيلًا فِي الرُّكُوعِ وَيُتَأْطِئْ بِجُمْلَتِهِ إلَى الْأَرْضِ لِلسُّجُودِ مَا قَدَرَ حَتَّى

١٬٠٩٣ / ١١٬٧٠٢