شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

فِيهَا تَكْبِيرًا أَوْ نَحْوَهُ، أَوَاسْتِغْفَارًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُتْلَى وَإِنْ مِنْ غَيْرِ سُورَةٍ يَقْرَؤُهَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ خِطَابًا أَوْ جَوَابًا أَوْ يَجُرَّ بِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعْ ضُرًّا، وَإِنْ لَا لِنَفْسِهِ، وَلَا يُفْسِدُهَا إنْ أَرَادَهُ بِسَهْوٍ،

-----------------------

الْعَمَلَيْنِ اللَّذَيْنِ حَدَثَتْ الصِّحَّةُ أَوْ الْمَرَضُ بَيْنَهُمَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (فِيهَا) عَمْدًا (تَكْبِيرًا) مِثْلَ: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (أَوْ نَحْوَهُ، أَوَاسْتِغْفَارًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُتْلَى) نَصَّا، هَذَا قَيْدٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، (وَإِنْ مِنْ غَيْرِ سُورَةٍ يَقْرَؤُهَا) نَعْتُ سُورَةٍ (لَمْ يَضُرَّ بِهَا إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ خِطَابًا أَوْ جَوَابًا أَوْ يَجُرَّ بِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعْ ضُرًّا وَإِنْ لَا لِنَفْسِهِ) بَالَغَ بِهَذَا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَرُّ أَوْ الدَّفْعُ لِغَيْرِهِ يَقْرُبُ أَنْ لَا تَفْسُدَ عَلَيْهِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ أَنَّهُ يَمْنَعُ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْفَسَادِ بِغَيْرِ الْكَلَامِ لَا مَا لَا لَيْسَ يَضْمَنُهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّوَهُّمِ أَنَّهُ قَدْ يَتَحَمَّلُ عَلَى نَفْسِهِ.

وَالْمُرُوءَةُ تَدْعُو إلَى لَا يَتَحَمَّلُ عَلَى غَيْرِهِ بَلْ يُنْجِيهِ (

وَلَا يُفْسِدُهَا إنْ أَرَادَهُ)، أَيْ أَرَادَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (بِسَهْوٍ)، وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ بِزِيَادَةِ شَبَهِ مَا فِي الْقُرْآنِ لِمَا رَوَاهُ حُذَيْفَةُ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا اسْتَعَاذَ، وَلَا بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا سَأَلَهُ، وَلَا بِآيَةِ تَنْزِيهٍ إلَّا سَبَّحَ﴾، وَفِي التَّاجِ: إنْ تَكَلَّمَ بِذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةِ سَهْوٍ مِمَّا لَا يُقَالُ فِيهَا فَقَوْلَانِ، وَإِنْ ذَكَرَ النَّارَ فَاسْتَجَارَ مِنْهَا فَسَدَتْ عَلَيْهِ إنْ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ، وَالصَّحِيحُ فَسَادُهَا بِشَبَهِ مَا فِي الْقُرْآنِ وَلَوْ سَهْوًا وَلَمْ يُرِدْ أَمْرًا وَلَا نَهْيًا وَلَا نَحْوَهُمَا، وَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ وَيَسْأَلُ وَيُنَزِّهُ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَا يُنَاسِبُهُ

١٬٠٩٧ / ١١٬٧٠٢