شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٠٣

وَمَقْهُورٌ مِنْهَا فَهِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَمُعِينَةٌ لَإِبْلِيسَ أَبَدًا وَلَا مَخْلَصَ مِنْهَا وَمِنْ دَوَاعِي ظَهِيرِهَا إلَّا بِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ، وَهِيَ الْعِصْمَةُ، وَتَخْتَصُّ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، .............................

----------------

مِنْ غَيْرِ خُطُورِهِمَا بِالْبَالِ وَأَلَمِ الشَّوْقِ إلَيْهِمَا، وَقِيلَ: هِيَ إدْرَاكُ مُلَاءَمَةِ الْمُلَائِمِ، وَالْمُلَائِمُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلطَّبْعِ الْمُوَافِقُ لَهُ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِدْرَاكَ مَلْزُومُ اللَّذَّةِ لَا نَفْسُ اللَّذَّةِ، وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْفَخْرِ أَنَّهُ حَصَرَ سَبَبَ اللَّذَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ وَالْوُقُوفِ عَلَى

حَقَائِقِهَا، قَالَ: وَهِيَ اللَّذَّةُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْإِدْرَاكَ مَلْزُومُ اللَّذَّةِ لَا نَفْسُ اللَّذَّةِ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ سَبَبٌ لَهَا، وَأَمَّا هِيَ فَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِأَنَّهَا ارْتِيَاحٌ وَهِزَّةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِدْرَاكِ وَتَلْزَمُهُ، (وَمَقْهُورٌ مِنْهَا)، أَيْ لَهَا، أَيْ لِلنَّفْسِ أَوْ قَهْرًا صَادِرًا لَهَا (فَهِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَمُعِينَةٌ لَإِبْلِيسَ أَبَدًا)، قِيلَ: سُمِّيَ إبْلِيسُ لِأَنَّهُ أَبْلَسَ، أَيْ قَطَعَ رَجَاءَهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَكَذَا لَكَانَ مَصْرُوفًا لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى عَرَبِيٌّ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ مَمْنُوعُ الصَّرْفِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: تَوَافَقَتْ لُغَةُ الْعَرَبِ، وَهَذَا اللَّفْظُ الْعَجَمِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى.

(وَلَا مَخْلَصَ) - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ - مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، بِمَعْنَى السَّلَامَةِ (مِنْهَا)، أَيْ مِنْ النَّفْسِ (وَمِنْ دَوَاعِي ظَهِيرِهَا) أَيْ مُعِينِهَا وَهُوَ إبْلِيسُ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَدَوَاعِيهِ هِيَ مَا يُوَسْوِسُ بِهِ (إلَّا بِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ) وَالْمُرَادُ السَّلَامَةُ مِنْهَا، وَمَنْ دَوَاعِي إبْلِيسَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحَالٍ فِي جَمِيعِ الْعُمْرِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ.

(وَ) هَذِهِ الرَّجْعَةُ (هِيَ الْعِصْمَةُ)، أَيْ حِفْظُ اللَّهِ الْمُكَلَّفَ عَنْ أَنْ يَقَعَ فِي ذَنْبٍ أَصْلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَتَخْتَصُّ) الْعِصْمَةُ (بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)

١٠٬٩٨١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.