الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٠٤فَهُوَ يَحْصُلُ مِنْهُمْ مَعَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ بِالْبُعْدِ فَقَطْ، فَكَذَّابٌ مَنْ اقْتَحَمَ وَادَّعَاهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مِنْ وَجْهٍ فَاتَهُ مِنْ أَوْجُهٍ، وَكَفَاهُ شَاهِدًا وِجْدَانُهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ بِإِضْلَالِهِ لَهُ بِتَزْيِينٍ وَوَسْوَسَةٍ .............................
----------------
وَالْمَلَائِكَةِ بِالْأَوْلَى، وَذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَنِي آدَمَ، وَذُنُوبُ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَتْ كَذُنُوبِنَا، بَلْ أَشْيَاءُ دُونَهَا عَابَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ أَرَادَ الْعِصْمَةَ مُجَرَّدَ الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْإِصْرَارِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ مَنْ انْتَفَى عَنْهُ الْإِصْرَارُ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الذَّنْبِ أَصْلًا، وَمَنْ انْتَفَى عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ مِنْ مُوَاقَعَةِ الذَّنْبِ لَمْ تَكُنْ الْعِصْمَةُ مُخْتَصَّةً بِالْأَنْبِيَاءِ،
وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ أَيْضًا مَعْصُومًا عَنْ مُوَاقَعَةِ الذَّنْبِ قَطْعًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِشُذُوذِهِ، وَإِذَا كَانُوا مَعْصُومِينَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ دُونَ غَيْرِهِمْ (فَ) التَّوَرُّعُ (هُوَ يَحْصُلُ مِنْهُمْ مَعَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ بِالْبُعْدِ فَقَطْ) غَالِبًا وَأَصَالَةً، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ (فَكَذَّابٌ) بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةُ كَاذِبٍ (مَنْ اقْتَحَمَ) دَخَلَ فِي مَظَانِّ الذُّنُوبِ (وَادَّعَاهُ) أَيْ التَّوَرُّعَ، وَفِي عِبَارَةٍ مَنْ اقْتَحَمَ وَادَّعَى النَّجَاةَ فَهُوَ كَذُوبٌ (لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ اقْتَحَمَ (وَلَوْ حَصَلَ لَهُ) التَّوَرُّعُ، (مِنْ وَجْهٍ فَاتَهُ مِنْ أَوْجُهٍ) أَوْ وُجُوهٍ.
(وَكَفَاهُ شَاهِدًا) عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَفُوتُهُ مِنْ أَوْجُهٍ وَلَوْ حَصَلَ مِنْ وَجْهٍ (وِجْدَانُهُ) أَيْ وُجُودُ الْمُكَلَّفِ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ بِمُشَاهَدَةٍ وَمُعَايَنَةٍ، (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ) أَرَادَ الْجِنْسَ لَا خُصُوصَ إبْلِيسَ (يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ) وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مُبَاحٍ أَوْ طَاعَةٍ (بِإِضْلَالِهِ لَهُ بِتَزَيُّنٍ) لِلْمَعْصِيَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ فِي ذَلِكَ الْمُبَاحِ أَوْ الطَّاعَةِ، (وَوَسْوَسَةٍ) وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ كَأَنَّهُ يَنْطِقُ لِلْعَاصِي بِصَوْتٍ خَفِيٍّ، وَالْبَاءُ