الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٠٥فَتَتْبَعُ ضَلَالَتُهُ إضْلَالَهُ بِمَيْلِهِ لِلْمُزَيَّنِ، وَيَلِيهَا إضْلَالُ اللَّهِ إيَّاهُ بِإِيجَادِهِ مِنْهُ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ. .............................
----------------
لِلتَّصَوُّرِ، فَذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِلْإِضْلَالِ بِالتَّزَيُّنِ وَالْوَسْوَسَةِ (فَتَتْبَعُ ضَلَالَتُهُ) أَيْ ضَلَالَةُ الْعَاصِي (إضْلَالَهُ) أَيْ إضْلَالَ الشَّيْطَانِ (بِمَيْلِهِ) أَيْ الْعَاصِي، وَالْمِيلُ هُوَ ضَلَالَتُهُ فَالْبَاءُ لِلتَّصَوُّرِ (لِلْمُزَيَّنِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَهُوَ مَا يَدْعُو إلَيْهِ الشَّيْطَانُ (وَيَلِيهَا) أَيْ ضَلَالَةَ الْعَاصِي (إضْلَالُ اللَّهِ إيَّاهُ) أَيْ يَمِيلُ إلَى مَا زَيَّنَهُ الشَّيْطَانُ بِاخْتِيَارِهِ لَا بِقَهْرٍ مِنْ الشَّيْطَانِ اللَّعِينِ وَلَا مِنْ رَبِّنَا جَلَّ جَلَالُهُ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَيْلَ الَّذِي هُوَ ضَلَالَةٌ (بِإِيجَادِهِ) أَيْ إيجَادِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَاصِي بِالْمَيْلِ (مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ) أَيْ فِي
عِلْمِ اللَّهِ مِنْ كَوْنِهِ يَفْعَلُ كَذَا، وَكُلُّ مَنْ فِعْلُهُ الْمَعْصِيَةُ وَمِيلُهُ إلَيْهَا بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ وَاكْتِسَابٍ وَخَلْقٍ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَضَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ مَعْنَى دَعَاهُمْ وَوَسْوَسَ فِي اسْتِدْعَائِهِ بِالتَّزَيُّنِ وَلَنْ يَقْدِرَ الْمَدْحُورُ إلَّا عَلَى الَّذِي ذَكَرْت مِنْ الْإِغْرَاءِ بِالشَّيْنِ وَالزَّيْنِ فَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي اقْتِهَارِنَا إذًا قَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ بِحَمْدِ إلَهِي لَيْسَ هُوَ بِمَالِكٍ لِخَنْقٍ وَلَا شَنْقٍ بِقَسْرِ التَّسَلْطُنِ قَالَ التَّلَاتِيُّ - بِتَاءَيْنِ مَثْنَاتَيْنِ - نِسْبَةً إلَى تَلَاتٍ بِفَتْحِ الْأُولَى وَهِيَ بِلُغَةِ الْبَرْبَرِ الشُّعْبَةُ، وَهِيَ شُعْبَةٌ فِي جِرْبَةَ: قِيلَ يَلْتَزِقُ بِقَلْبِ ابْنِ آدَمَ وَرَأْسُهُ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ، وَإِنَّهُ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ انْكَفَّ عَنْ الْوَسْوَسَةِ، وَإِذَا أَغْفَلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَسْوَسَهُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّهُ يَجْرِي فِي ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ﴾، وَأَنَّ لِلَّهِ مَلَكًا إذَا عَمِلَ