الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٠٦........................
----------------
ابْنُ آدَمَ مَعْصِيَةً نَهَاهُ وَزَجَرَهُ عَنْهَا وَأَمَرَهُ بِالطَّاعَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ وَالزَّجْرُ وَالْأَمْرُ نُورًا يُسْتَدَلُّ بِهِ الشَّيْطَانُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ بِالطَّاعَةِ وَنَهْيٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ، فَيَأْتِيهِ وَيُوَسْوِسُ لَهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُلْقِي الشِّرْكَ وَالْمَعْصِيَةَ فِي قَلْبِهِ وَيُزَيِّنُهَا لَهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يُحَرِّكُ صَدْرَ الْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ دُخُولِهِ فِيهِ، وَإِنَّهُ يُوَسْوِسُ لِلْجِنِّ غَيْرِ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشَّقَاوَةُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهَا بِعَمَلِهِ خَذَلَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ وَلَا اضْطِرَارٍ، وَوَكَّلَهُ إلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْصِمْهُ مِنْ الشَّيْطَانِ فِي عَمَلِهِ فَارْتَكَبَ الْكُفْرَ وَالْعِصْيَانَ بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى وَتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُمَا فِي نَفْسِهِ وَعَدَمِ عِصْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مِنْهُمَا وَعَدَمِ تَوْفِيقِهِ لِلطَّاعَةِ، وَكَانَ مَآلُهُ إلَى
النَّارِ، وَلَا عُذْرَ لَهُ لِأَنَّهُ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَرِهَ مَا رَضِيَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مِنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.