الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٠٧خَاتِمَةٌ .............................
----------------
(خَاتِمَةٌ) فِي مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ وَشَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ
وَالتَّصَوُّفُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الصَّفَاءِ، فَفِيهِ الْقَلْبُ الْمَكَانِيُّ إذْ قُدِّمَتْ الْوَاوُ عَلَى الْفَاءِ لِأَنَّ أَصْلَهُ الصَّفْوَةُ، وَهُوَ مُصَفٍّ لِلْقَلْبِ، وَقِيلَ: سُمُّوا صُوفِيَّةً لِصَفَاءِ أَسْرَارِهِمْ وَبَقَاءِ آثَارِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِبَقَاءِ الْآثَارِ طَهَارَةُ الظَّاهِرِ عَنْ الْمُخَالَفَاتِ فَإِنَّهَا مِنْ آثَارِ صَفَاءِ الْأَسْرَارِ عَنْ الْكُدُورَاتِ، وَقِيلَ: سُمُّوا صُوفِيَّةً لِلُبْسِهِمْ الصُّوفَ لِأَنَّهُ كَانَ لِبَاسَ الْأَنْبِيَاءِ وَشِعَارَ الصَّالِحِينَ، وَهَذَا لَا قَلْبَ فِيهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: التَّصَوُّفُ تَجْرِيدُ الْقَلْبِ لِلَّهِ وَاحْتِقَارُ مَا سِوَاهُ، وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى عَمَلِ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ، وَمَعْنَى احْتِقَارِ مَا سِوَاهُ احْتِقَارُ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَتَعْظِيمُنَا الْأَنْبِيَاءَ وَالْمَلَائِكَةَ وَالْعُلَمَاءَ لَيْسَ إلَّا لِأَنَّ اللَّهَ عَظَّمَهُمْ وَأَمَرَنَا بِتَعْظِيمِهِمْ، فَتَعْظِيمُهُمْ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ فَلَيْسَ تَعْظِيمُهُمْ خَارِجًا عَنْ تَجْرِيدِ الْقَلْبِ لِلَّهِ أَوْ مَعْنَى احْتِقَارِ مَا سِوَاهُ: اعْتِقَادُ أَنَّ سِوَاهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ إذْ الْمُؤَثِّرُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِلَّا فَاحْتِقَارُ هَؤُلَاءِ أَوْ كُتُبِهِ أَوْ الطَّاعَاتِ أَوْ الْمَسَاجِدِ كُفْرٌ