الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٠٩قَدْ عَرَفْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدِيمٌ وَمَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ غَيْرَهُ بِوَجْهٍ، وَأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ. .............................
----------------
الْعَمَلِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْعِلَلِ، وَذَكَرَ أَقْوَالًا كَثِيرَةً كُلُّ قَائِلٍ يَقُولُ بِحَسَبِ حَالِهِ، أَوْ يَنْظُرُ إلَى الرُّكْنِ الْأَعْظَمِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْحَجُّ عَرَفَةَ﴾.
(قَدْ عَرَفْت مِمَّا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ: بَابٌ: وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَصْوِيبُ الْحَقِّ (أَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدِيمٌ وَمَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ غَيْرَهُ بِوَجْهٍ) مَا مِنْ الْوُجُوهِ، فَإِنْ اتَّفَقَ اللَّفْظُ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى، كَعَالِمٍ وَقَادِرٍ فِي وَصْفِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَوَصْفِ الْعَبْدِ (وَأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ) أَمَّا قِدَمُهُ تَعَالَى فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ، وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا لَكَانَ حَادِثًا إذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ حَادِثًا لَاحْتَاجَ إلَى مُحْدَثٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُحْدِثُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُدُوثِهِ مَعْدُومٌ، وَالْمَعْدُومُ لَا يَتَّصِفُ بِفِعْلِ شَيْءٍ حَالَ عَدَمِهِ، فَلَوْ أَحْدَثَ نَفْسَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مَعْدُومًا مُتَقَدِّمًا مُتَأَخِّرًا؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ مُوجِدِهِ، وَقَبْلَ وُجُودِهِ مَعْدُومٌ، وَلَوْ أَحْدَثَهُ تَعَالَى مُحْدِثٌ لَاحْتَاجَ مُحْدِثُهُ إلَى مُحْدِثٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ أَثَرُهُ لَهُ لَزِمَ الدَّوْرُ، وَإِنْ غَيْرَهُ لَزِمَ فِي غَيْرِهِ مَا لَزِمَ فِيهِ وَتَسَلْسَلَ، وَالتَّسَلْسُلُ مُحَالٌ لِأَنَّ فِيهِ فَرَاغُ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ.
وَمَعْنَى الْوَاحِدِ أَنَّهُ لَا يُوصَفُ ذَاتُهُ بِالتَّرْكِيبِ كَمَا لَا يُوصَف بِالْبَسَاطَةِ لِأَنَّ