شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧١٠

........................

----------------

التَّرْكِيبَ فَرْعُ الْحُدُوثِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعَرَضِ وَالْجِسْمِ، وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مُنَزَّهٌ عَنْهُمَا، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي قَوْلِهِ وَفِي فِعْلِهِ وَفِي صِفَتِهِ لَا يُشْبِهُ صِفَةَ الْخَلْقِ أَوْ فِعْلَهُ أَوْ قَوْلَهُ أَوْ ذَاتَهُ، وَلَا تُشْبِهُهُ وَلَوْ اتَّفَقَ اللَّفْظُ، وَمَنْ قَالَ بِالشَّبَهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَشْرَكَ، وَالدَّلِيلُ أَنَّهُ لَوْ جَازَ كَوْنُ إلَهَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَجَازَ أَنْ يُرِيدَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا وَيُرِيدُ الْآخَرُ ضِدَّهُ الَّذِي لَا ضِدَّ لَهُ غَيْرُهُ، كَحَرَكَةِ زَيْدٍ وَسُكُونِهِ، فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ الْمُرَادَيْنِ، وَعَدَمُ وُقُوعِهِمَا لِامْتِنَاعِ ارْتِفَاعِ الضِّدَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَاجْتِمَاعِهِمَا، فَيَتَعَيَّنُ وُقُوعُ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ مُرِيدُهُ هُوَ الْإِلَهُ دُونَ الْآخَرِ لَعَجْزِهِ فَلَا يَكُونُ الْإِلَهُ إلَّا وَاحِدًا، وَأَصْلُ الْوَاحِدِ وَحَقِيقَتُهُ الَّذِي لَا قَسْمَ وَلَا اسْتِثْنَاءَ مِنْهُ، فَإِذَا قِيلَ لِلْمُرَكَّبِ وَاحِدٌ فَمَجَازٌ كَذَا قِيلَ: كَقَوْلِك دَارٌ وَاحِدَةٌ وَدِرْهَمٌ وَاحِدٌ لِصِحَّةِ الْقَسْمِ، وَاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ وَاحِدٍ لَمْ يُوضَعْ لِخُصُوصِ مَا لَا تَرْكِيبَ فِيهِ فَقَطْ بَلْ لَهُ وَلِلْمُرَكَّبِ الْمُسَمَّى لِتَرْكِيبِهِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ أَجْزَائِهِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ كَدَارٍ وَاحِدَةٍ وَعَسْكَرٍ وَاحِدٍ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَمَجَازٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ.

وَأَمَّا الْآنَ فَحَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ عَامَّةٌ، وَالْأَحَدُ صِفَةُ وَحُدَ يَحِدُ كَوَعَدَ يَعِدُ فَهُوَ وَحَدٌ كَحَسُنَ، فَهُوَ حَسَنٌ قُلِبَتْ وَاوُهُ هَمْزَةً كَقَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ أَسْمَاءُ بِمَنْعِ الصَّرْفِ أَصْلُهُ وَسَمَاءُ بِوَاوِ مَفْتُوحَةٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً مِنْ الْوَسَامَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ فِي الْمَعْنَى، وَقِيلَ: الْوَاحِدُ اسْمٌ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ:

وَاحِدٌ اثْنَانِ، وَالْأَحَدُ اسْمٌ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الْعَدَدِ، وَيُقَالُ: الْأَحَدُ يُذْكَرُ مَعَ الْجُحُودِ، وَيُقَالُ: لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ، أَيْ لَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ وَلَا اثْنَانِ وَلَا أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: الْأَحَدُ إنَّمَا يَكُونُ فِي وَصْفِهِ تَعَالَى وَجَلَّ عَلَى جِهَةِ

١٠٬٩٨٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.