الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧١٤........................
----------------
وَنَصَحَنِي فَنَصَحْت لَهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُ إيمَانَهُ إلَّا الْغِنَى، وَلَوْ أَفْقَرْته لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُ إيمَانَهُ إلَّا الْفَقْرُ وَلَوْ أَغْنَيْته لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُ إيمَانَهُ إلَّا الصِّحَّةُ وَلَوْ أَسْقَمْته لَأَفْسَدَهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُ إيمَانَهُ إلَّا السَّقَمُ، وَلَوْ أَصْحَحْته لَأَفْسَدَهُ، إنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي لِعِلْمِي بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ إنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَيَّ يَا أَخَا الْمُرْسَلِينَ وَيَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ، أَنْذِرْ قَوْمَك أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي وَلِأَحَدٍ عِنْدَهُمْ مَظْلِمَةٌ، فَإِنِّي أَلْعَنُهُ مَا دَامَ قَائِمًا بَيْنَ يَدَيَّ يُصَلِّي حَتَّى يَرُدَّ تِلْكَ الظُّلَامَةَ إلَى أَهْلِهَا فَأَكُونُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَأَكُونُ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَكُونُ مِنْ أَوْلِيَائِي وَأَصْفِيَائِي، وَيَكُونُ جَارِي مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ﴾ وَالْوَلِيُّ هُنَا مَنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَأَدَّى الْفَرَائِضَ، قِيلَ: وَأَكْثَرَ النَّفَلَ وَاسْتَغْرَقَ جَوَارِحَهُ وَقَلْبَهُ فِي الْعَمَلِ وَالتَّوْحِيدِ تَوَلَّى اللَّهُ بِذَلِكَ وَتَوَلَّاهُ اللَّهُ بِالنَّصْرِ، وَآذَنْته: أَعْلَمْته وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ مُحَارَبَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ الْحَسَنُ: مَا لَك بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ مِنْ
طَاقَةٍ فَإِنَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ حَارَبَهُ، وَعِنْدَنَا الصَّغِيرَةُ لَا تُسَمَّى مُحَارَبَةً.
وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ فَرْضُ الْعَيْنِ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ، رُوِيَ أَنَّ ثَوَابَ الْفَرْضِ يَعْدِلُ ثَوَابَ النَّفْلِ سَبْعِينَ دَرَجَةً، وَحُبُّ اللَّهِ لِعَبْدِهِ رِضَاهُ بِحَالِهِ، وَإِعْدَادُ الْخَيْرِ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَوْ مَعَ الدُّنْيَا فَالْمُرَادُ بِحُبِّ اللَّهِ لِعِبَادِهِ غَايَةُ الْحُبِّ وَهِيَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحُبِّ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ فِعْلُ الْخَيْرِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ إرَادَةُ الثَّوَابِ فَيَكُونُ صِفَةَ ذَاتٍ، أَوْ الْإِثَابَةُ فَيَكُونُ صِفَةَ فِعْلٍ، وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ لِلَّهِ تَعَالَى تَعْظِيمُهُ وَاتِّبَاعُ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ، لَكِنْ