الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧١٥........................
----------------
قَالَ: مَعَ رَجَاءِ الْإِثَابَةِ عَلَى الْإِتْبَاعِ وَالِاجْتِنَابِ فِي الْآخِرَةِ وَالْإِنْعَامِ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ لَمْ يُزِدْ هَذَا لَكَانَ أَعَمَّ، وَالْعُمُومُ هُنَا أَوْلَى، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي بَابِ الْحُبِّ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ - - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - - سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ إلَخْ: حِفْظُهُ تَعَالَى تِلْكَ مِنْ عَبْدِهِ عَنْ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي الْمَعَاصِي وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَمَلَّكَ مِنْهُ هَذِهِ الْجَوَارِحَ لِشِدَّةِ اشْتِغَالِهَا بِهِ تَعَالَى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَوْ الْمُرَادُ لَا يَسْمَعُ إلَّا ذِكْرِي، وَلَا يَلْتَذَّ إلَّا بِتِلَاوَةِ كِتَابِي، وَلَا يُبْصِرُ إلَّا فِي عَجَائِبِ مَلَكُوتِي الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِي وَصِفَاتِي وَلَا يَبْطِشُ إلَّا لِمَا فِيهِ رِضَايَ، أَوْ الْمُرَادُ الْكِنَايَةُ عَنْ نُصْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَتَأْيِيدِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ نَزَّلَ نَفْسَهُ تَعَالَى مَنْزِلَةَ الْجَوَارِحِ مِنْ عَبْدِهِ، وَلِذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ﴿فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يُبْصِرُ وَبِي يَمْشِي﴾ أَيْ أَنَا اللَّهُ الَّذِي أَخْلُقُ فِيهِ هَذِهِ الْأَفْعَالَ.
وَحَقَّقَ ابْنُ حَجَرٍ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَوَلَّاهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فَحَرَكَاتُهُ وَسَكَنَاتُهُ بِهِ تَعَالَى، كَمَا أَنَّ
أَبَوَيْ الطِّفْلِ لِمَحَبَّتِهِمَا لَهُ الَّتِي أَسْكَنَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمَا يَتَوَلَّيَانِ جَمِيعَ أَحْوَالِهِ فَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَمْشِي إلَّا بِرِجْلِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثٍ: ﴿اللَّهُمَّ كِلَاءَةُ الْوَلِيدِ﴾، أَيْ احْفَظْنِي كَحِفْظِ الْوَلِيدِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: سَأَلْت اللَّهَ عَافِيَةً وَعَفْوًا، وَوَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إشَارَةً إلَى قَوْله تَعَالَى: (أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا وَلَيَدًا) وَفِيهِ بَعْدُ وَالْكِلَاءَةُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَبِالْمَدِّ الْحِفْظُ، وَالْوَلِيدُ الصَّبِيُّ.
وَالْمُرَادُ بِتَرَدُّدِهِ