الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧١٧وَيَدْخُلُ تَحْت رِبْقَةِ الْمَارِقِينَ، فَدُونَك أَيُّهَا الْعَبْدُ صَلَاحًا أَوْ فَسَادًا أَوْ رِضًى أَوْ سَخَطًا أَوْ قُرْبًا أَوْ بُعْدًا أَوْ سَعَادَةً أَوْ شَقَاوَةً أَوْ نَعِيمًا أَوْ جَحِيمًا. .............................
----------------
بِالْجَهْلِ تَرْكُ صَلَاحِ النَّفْسِ إمَّا بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِمَا عَلِمَ، أَوْ بِتَرْكِ تَعَلُّمِ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ.
(وَيَدْخُلُ تَحْت رِبْقَةِ الْمَارِقِينَ) أَيْ تَحْتَ عُرْوَةِ الْخَارِجِينَ مِنْ الدِّينِ، وَالرِّبْقَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ الْعُرْوَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْعُرَى فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ تُرْبَطُ بِهَا الدَّابَّةُ مِنْ رِجْلِهَا أَوْ عُنُقِهَا، اسْتَعَارَهَا لِلطَّرِيقَةِ الْمُضَيِّقَةِ عَلَى صَاحِبِهَا الْمُهْلِكَةِ الَّتِي لَا تُوصِلُهُ إلَى الْمَطْلُوبِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ: عُرْوَتُهُمْ الْمُنْقَطِعَةُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخْذٌ بِالِانْقِطَاعِ مِنْ إضَافَتِهَا لِلْمَارِقِينَ، وَإِذَا تَبَيَّنَ لَك طَرِيقُ الرُّشْدِ وَطَرِيقُ الْغَيِّ بَلْ عَالِي الْهِمَّةِ وَدَنِيُّهَا (فَدُونَك أَيُّهَا الْعَبْدُ صَلَاحًا) مِنْك (أَوْ فَسَادًا أَوْ رِضًى) عَنْك مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (أَوْ سَخَطًا أَوْ قُرْبًا) مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ دُخُولًا فِي خِدْمَتِهِ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ (أَوْ بُعْدًا) بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ (أَوْ سَعَادَةً) مِنْهُ بِتَوْفِيقٍ لَك وَكَسْبِك الِاخْتِيَارِيِّ لِلصَّالِحَاتِ (أَوْ شَقَاوَةً) لِعَدَمِ ذَلِكَ (أَوْ نَعِيمًا) مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ نَعِيمَ الْجَنَّةِ ثَوَابًا عَلَى كَسْبِك الصَّالِحَاتِ وَفَضْلًا (أَوْ جَحِيمًا) فِي الْآخِرَةِ عِقَابًا عَلَى جُرْمِك بِاخْتِيَارِك، قَالَ الْمَحَلِّيُّ: أَفَادَ ابْنُ السُّبْكِيّ بِذَلِكَ الْإِعْرَابِ بِالنِّسْبَةِ إلَى
الصَّلَاحِ وَمَا يُنَاسِبُهُ، وَالتَّحْذِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَسَادِ وَمَا يُنَاسِبُهُ ا هـ.
فَدُونَك بِمَعْنَى خُذْ ذَلِكَ كُلَّهُ أَخْذَ فَهْمٍ وَتَمْيِيزٍ إذْ لَا يَأْمُرُ بِعَمَلِ الْفَسَادِ وَمَا يُنَاسِبُهُ بَلْ إذَا أَخَذْت ذَلِكَ فَهْمًا وَتَمْيِيزًا عَمِلْت بِمَا يَصْلُحُ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْلَى مِمَّا قِيلَ عَنْهُ وَعَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُمَا فَسَّرَا دُونَك بِالْإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ بِنَاءً مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي التَّحْذِيرِ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْإِغْرَاءِ وَإِذَا سَلَّمْنَا ذَلِكَ فَقَدْ حَمَلَا الْكَلِمَةَ عَلَى مَعْنَيَيْهَا.