شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧١٨

وَإِذَا خَطَرَ لَكَ أَمْرٌ فَزِنْهُ بِالشَّرْعِ، فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ فَبَادِرْ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ الرَّحْمَنِ، فَإِنْ خَشِيتَ وُقُوعَهُ عَلَى صِفَةٍ مَنْهِيَّةٍ لَا إيقَاعَهُ فَلَا عَلَيْك، فَاحْتِيَاجُ اسْتِغْفَارِنَا إلَى الِاسْتِغْفَارِ لَا يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِغْفَارِ الْمَأْمُورِ بِهِ .............................

----------------

(وَإِذَا خَطَرَ لَكَ أَمْرٌ) فِي قَلْبِكَ بِلَا سَمْعٍ أَوْ بِسَمْعٍ أَوْ بِرُؤْيَةِ مَكْتُوبٍ (فَزِنْهُ بِالشَّرْعِ) وَلَا يَخْلُو حَالُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْك مِنْ حَيْثُ الطَّلَبِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِهِ، أَوْ مَنْهِيًّا عَنْهُ، أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِ (فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ فَبَادِرْ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ الرَّحْمَنِ) حَيْثُ أَخْطَرَهُ بِبَالِك أَيْ أَرَادَ لَك الْخَيْرَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا خَزَرٍ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِنْ الْفَضَائِلِ إلَّا فَعَلَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ (فَإِنْ خَشِيتَ وُقُوعَهُ) أَيْ وُقُوعَ ذَلِكَ الْمَأْمُورِ بِهِ (عَلَى صِفَةٍ مَنْهِيَّةٍ) أَيْ مَنْهِيٍّ عَنْهَا بِلَا قَصْدٍ مِنْك لَهَا لَكِنَّهَا تَحْدُثُ فِيهِ فَيُنَازِعُهَا كَعُجْبٍ وَرِئَاءٍ (لَا إيقَاعَهُ) عَلَيْهَا بِقَصْدٍ مِنْك لَهَا (فَلَا) بَأْسَ (عَلَيْك) فِي وُقُوعِهِ عَلَيْهَا مَعَ مُنَازَعَتِك لَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْقَعْته عَلَيْهَا قَصْدًا فَعَلَيْك الْإِثْمُ فَاسْتَغْفِرْ، وَكَذَا إنْ حَدَثَ فَلَمْ يُنَازِعْهُ بِالدَّفْعِ فَلَا يَتْرُكُ الطَّاعَةَ لِمَا يُصِيبُهَا مِنْ خَلَلٍ بَلْ تَفْعَلُهَا وَتَدْفَعُ مَا يَخْطِرُ (فَاحْتِيَاجُ) أَيْ لِأَنَّ احْتِيَاجَ (اسْتِغْفَارِنَا) لِنَقْصِهِ بِغَفْلَةِ قُلُوبِنَا مَعَهُ وَلِانْكِشَافِ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ أَصْلِهِ بِالْعَوْدِ فِيمَا اسْتَغْفَرْنَا مِنْهُ (إلَى الِاسْتِغْفَارِ) مِنْ نَقْصِهِ أَوْ إيقَاعِهِ كَأَنَّهُ كَذَبَ إذْ عُدْنَا.

(لَا يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِغْفَارِ الْمَأْمُورِ بِهِ) بِأَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ تَرْكُهُ مِنْ الْقَلْبِ إنْ كَانَ مِنْ الْقَلْبِ، نَأْتِي بِهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الِاسْتِغْفَارِ لِأَنَّ

١٠٬٩٩٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.