شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧١٩

وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: اعْمَلْ وَإِنْ خِفْتَ الْعُجْبَ مُسْتَغْفِرًا فَإِنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ لِلْخَوْفِ مِنْهُ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ؛ وَإِنْ كَانَ الْخَاطِرُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَإِيَّاكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ مِلْتَ إلَيْهِ فَاسْتَغْفِرْ. .............................

----------------

اللِّسَانَ إذَا أَلِفَ ذِكْرًا يُوشِكُ أَنْ يَأْلَفَهُ الْقَلْبُ فَيُوَافِقَهُ فِيهِ، وَإِذَا عُوِّدَ الْقَلْبُ شَيْئًا يُوشِكُ أَنْ يَرْسَخَ فِيهِ بِخِلَافِ اسْتِغْفَارِ الْخَاصِّ كَرَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهَا: اسْتِغْفَارُنَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِغْفَارٍ فَهَضْمٌ لِنَفْسِهَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الِاسْتِغْفَارِ (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ

احْتِيَاجَ اسْتِغْفَارِنَا إلَى الِاسْتِغْفَارِ لَا يُوجِبُ تَرْكَهُ، (قِيلَ)، أَيْ قَالَ السُّهْرَوَرْدِيُّ - بِضَمِّ السِّينِ - مُؤَلِّفُ كِتَابِ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ " نِسْبَةً إلَى سُهْرَوَرْدَ بُلَيْدَةٌ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ بِأَرْضِ الْجِبَالِ بِقُرْبِ زَنْجَانَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَنَعْمَلُ مَعَ خَوْفِ الْعُجْبِ أَوْ لَا نَعْمَلُ حَذَرًا مِنْ الْعُجْبِ؟.

فَقَالَ لِلسَّائِلِ: (اعْمَلْ) كُلَّ مَا عَلِمْت مِنْ الرَّغَائِبِ (وَإِنْ خِفْت) مِنْ عَمَلِهَا (الْعُجْبَ مُسْتَغْفِرًا) أَيْ مِقْدَارَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ مِنْ الْعُجْبِ إنْ وَقَعَ، فَمُسْتَغْفِرًا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ اعْمَلْ مُقَدَّرَةٌ (فَإِنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ لِلْخَوْفِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعُجْبِ، وَكَذَا مِنْ الرِّئَاءِ (مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ) وَمَرَّ فِي الرِّئَاءِ، بَلْ يَعْمَلُ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَيَرْجُوهُ مِنْ اللَّهِ وَيَرْجُو الثَّوَابَ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي﴾ إلَخْ، فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الطَّمَعَ فِي التَّوْفِيقِ لِلْإِخْلَاصِ وَالتَّوْفِيقَ لِلتَّوْبَةِ عَمَّا يَصْدُرُ مِنْ عَدَمِ الْإِخْلَاصِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْقَاضِي: قِيلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْغُفْرَانُ إذَا اسْتَغْفَرَ وَالْقَبُولُ إذَا تَابَ، وَالْإِجَابَةُ إذَا دَعَا، وَالْكِفَايَةُ إذَا طَلَبَ الْكِفَايَةَ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الرَّجَاءُ وَتَأْمِيلُ الْعَفْوِ وَهَذَا أَصَحُّ ا هـ (وَإِنْ كَانَ الْخَاطِرُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَإِيَّاكَ) أَيْ فَجَانِبْ نَفْسَك (مِنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ) وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ (فَإِنْ مِلْتَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى فِعْلِهِ (فَاسْتَغْفِرْ) رَبَّك مِنْ هَذَا

١٠٬٩٩٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.