الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢اللَّهُمَّ - إلَى - وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ،
---------------------------
الْمَعْنَى إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ الْحَذْفِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أُسَبِّحُكَ، فَإِنَّ سُبْحَانَكَ نَائِبٌ عَنْ أُسَبِّحُكَ وَلَكَ تَقْدِيرُ سَبَّحْتُ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ فَالْمُرَادُ إنْشَاءُ التَّسْبِيحِ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ لَفْظَ إخْبَارٍ وَالْإِضَافَةُ إضَافَةً لِلَّفْظِ، يُقَالُ لَهُ مَفْعُولٌ أَيْ التَّسْبِيحُ الَّذِي يُسَبِّحُكَ بِهِ خَلْقُكَ أَوْ أَوْلِيَاؤُك أَوْ الَّذِي سَبَّحْتَ نَفْسَكَ بِهِ أَوْ إضَافَةٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ التَّسْبِيحُ الَّذِي تُسَبَّحُ بِهِ أَيْ تُنَزَّهُ بِهِ أَيْ تَسْبِيحًا كَتَسْبِيحِكَ نَفْسِكَ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي كَافِ بِحَمْدِكَ، وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى كُلَّمَا قَالَ قَائِلٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ سُبْحَانَكَ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ (سُبْحَانَ اللَّهِ) فَأَمْرٌ بِالتَّسْبِيحِ، وَالْإِعْرَابُ وَاحِدٌ، وَالْمَعْنَى سَبِّحُوا اللَّهَ بِالصَّلَاةِ، أَوْ مُطْلَقًا، وَكَذَا
قَوْلُهُ: سُبْحَانِي مَعْنَاهُ سَبِّحُونِي تَسْبِيحًا، وَفِي بَعْضِ كُتُبِي غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ، (اللَّهُمَّ) أَيْ يَا اللَّهُ (- إلَى - وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ) أَيْ اقْرَأْ إلَى قَوْلِهِ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ بِدُخُولِ الْغَايَةِ أَوْ هُوَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ مُنْتَهِيًا بِمَا بَعْدَهُ إلَى؟ قَوْلِهِ: وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ، وَيَجُوزُ إسْقَاطُ أَلِفَيْ سُبْحَانَكَ وَإِلَهِ مِنْ الْخَطِّ فَتَتَّصِلُ لَامُ إلَهٍ بِالْهَاءِ، وَالْجُمْلَةُ: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ " وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، وَالْحَمْدُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُسَبِّحُكَ مَعَ حَمْدِي إيَّاكَ أَيْ حَامِدًا لَكَ أَوْ لِلِاسْتِعَانَةِ، وَالْحَمْدُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ أُسَبِّحُكَ بِمَا حَمَدْتَ بِهِ نَفْسَكَ، قَالَ ابْن هِشَام: وَاخْتَلَفَ فِي سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، فَقِيلَ: جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ.
وَقِيلَ: جُمْلَتَانِ عَلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ وَمُتَعَلِّقُ الْبَاءِ مَحْذُوفٌ أَيْ وَبِحَمْدِكَ سُبْحَانَكَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: بِمَعُونَتِكَ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ تُوجِبُ عَلَيَّ حَمْدَكَ سَبَّحْتُكَ لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي، يُرِيدُ أَنَّهُ مِمَّا أُقِيمَ فِيهِ الْمُسَبَّبُ مَقَامَ السَّبَبِ ا هـ وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَأَحْمَدُكَ بِحَمْدِكَ أَيْ بِمَا حَمَدْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَالْحَمْدَ اللَّائِقَ بِكَ، وَتَبَارَكَ تَعَاظَمَ اسْمُكَ الَّذِي هُوَ لَفْظٌ مَسْمُوعٌ فَكَيْفَ بِالْمُسَمَّى، وَلَا عَاقِلَ يَقُولُ: إنَّ الْمَعْبُودَ بِحَقٍّ هُوَ هَذِهِ الْحُرُوفُ الَّتِي تُكْتَبُ وَنَتَلَفَّظُ بِهَا، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ: نَعْبُدُ الْمَعْنَى لَا الْمُسَمَّى فَإِنَّ الْمَعْنَى وَالْمُسَمَّى شَيْءٌ