شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

وَنُدِبَ ضَمُّ تَوْجِيهِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَيْهِ

---------------------------

وَاحِدٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ تَبَارَكْتَ فَالْمُعْتَبَرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ دُونَ الْمُضَافِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَبَارَكَ لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ إنْ وَرَدَ مِنْ الْبَرَكَةِ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ وَلِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَرِدْ، وَتَعَالَى لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ (جَدُّكَ)، عَظُمَتْ عَظَمَتُكَ وَعَلَا شَأْنُهَا

عَلَى عَظَمَةِ غَيْرِكَ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ بِفَتْحِ (إلَهَ) وَرَفْعِ (غَيْرُ) عَلَى الْإِعْمَالِ عَمَلَ إنْ، وَبِفَتْحِ (إلَهَ) وَرَفْعِ (غَيْرُ) نَعْتًا لِمَحَلِّ لَا وَاسْمِهَا عَلَى أَنَّهُمَا مُبْتَدَأٌ، أَوْ لِمَحَلِّ اسْمِهَا الَّذِي هُوَ الرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ قَبْلَ دُخُولِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلْعَطْفِ عَلَى الْمَحَلِّ وُجُودُ الْمُحْرِزِ وَهُوَ طَالِبُ الْمَحَلِّ؛ وَبِفَتْحِ (إلَهَ) وَنَصْبِ (غَيْرَ) نَعْتًا لِمَحَلِّ اسْمِ لَا وَهُوَ النَّصْبُ بِلَا، وَبِفَتْحِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ مُبْهَمٌ مُضَافٌ لِمَبْنِيٍّ فَجَازَ بِنَاؤُهُ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نَعْتًا لِمَحَلِّ اسْمِ لَا الَّذِي هُوَ النَّصْبُ، أَوْ لِمَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ الرَّفْعُ أَوْ لِمَحَلِّهِ وَمَحَلِّهَا الَّذِي هُوَ الرَّفْعُ، أَوْ يَكُونُ خَبَرًا لِلَا وَبِرَفْعِ (إلَهُ) عَلَى الْإِعْمَالِ عَمَلَ لَيْسَ أَوْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَنَصْبِ (غَيْرَ) عَلَى الْإِعْمَالِ عَمَلَ لَيْسَ أَوْ رَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ إذَا أُهْمِلَتْ لَا، وَبِفَتْحِ (غَيْرَ) عَلَى الْبِنَاءِ فَيَكُونُ خَبَرَ لَا أَوْ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ أَوْ نَعْتَ اسْمٍ لَا الْعَامِلَةِ عَمَلَ لَيْسَ، وَإِذَا جَعَلْنَا غَيْرَ نَعْتًا فَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَإِذَا فَتَحْنَا ضَعُفَ كَوْنُ فَتْحِهِ بِنَاءً لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ نَصْبٌ.

(وَنُدِبَ ضَمُّ تَوْجِيهِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ تَوْجِيهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحِيحُ أَنْ تَوْجِيهَ إبْرَاهِيمَ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: بَعْدَهُ، وَهُوَ: ﴿إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾؛ قَالَ فِي التَّاجِ ": وَجَازَ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَقُولَ حَنِيفًا أَوْ حَنِيفَةً، وَبَعْضٌ أَنْكَرَ امْرَأَةً حَنِيفَةً أَيْ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا لِلَفْظِ الْقُرْآنِ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ فِي فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ التَّأْنِيثُ مَعَ الْمُؤَنَّثِ، وَلَوْ ذُكِرَ الْمَوْصُوفُ أَوْ قَامَ دَلِيلُهُ عَلَيْهِ

، وَمَنْ أَجَازَ حَنِيفَةً لَا لَاحَظَ أَنَّ الْعِبَارَةَ عِبَارَةٌ أُخْرَى غَيْرَ الْقُرْآنِيَّةِ فَإِنْ قَالَ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ

١٬١٠١ / ١١٬٧٠٢