شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٢٥

وَإِنْ شَكَكْت فِي الْخَاطِرِ أَمَأْمُورٌ بِهِ أَوْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؟ .............................

----------------

بَلْ مُرَادُهُمْ مَا ذَكَرْنَا، قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ: وَتَصِحُّ التَّوْبَةُ وَلَوْ بَعْدَ نَقْضِهَا عَنْ ذَنْبٍ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى ذَنْبٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا عِنْدَ

الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ بَعْدَ نَقْضِهَا بِأَنْ عَادَ إلَى الْمَتُوبِ عَنْهُ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ عَنْ صَغِيرٍ لِتَكْفِيرِهِ بِاجْتِنَابِ الْكَبِيرِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ عَنْ ذَنْبٍ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى كَبِيرٍ، ا هـ.

وَنُسِبَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ قَالَ زَكَرِيَّا: بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ فِي التَّقْبِيحِ الْعَقْلِيِّ، وَقَوْلُ ابْنِ السُّبْكِيّ: وَلَوْ بَعْدَ نَقْضِهَا إشَارَةٌ إلَى مَا لَوْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ الْعَوْدُ إلَيْهِ مُبْطِلًا لِلتَّوْبَةِ السَّابِقَةِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: عَنْ ذَنْبٍ، إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ التَّوْبَةِ عَنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ مَعَ الْإِصْرَارِ عَنْ غَيْرِهِ فَيُؤَاخَذُ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ، وَإِذَا تَابَ مِنْ الثَّانِي صَحَّتْ تَوْبَتُهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مَا تَابَ عَنْهُ صَغِيرًا أَوْ مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ كَبِيرًا، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرًا، إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ التَّوْبَةِ مِنْ الصَّغِيرَةِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ عَنْهَا لِتَكْفِيرِهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبِيرَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا مِنْ الصَّغِيرَةِ، وَاخْتَارَ ابْنُ السُّبْكِيّ وُجُوبَهَا مِنْهَا فَوْرًا، وَتَوَقَّفَ أَبُوهُ السُّبْكِيّ، فَإِنْ فَرَّطَ فِي التَّوْبَةِ عَنْهَا حَتَّى تَابَ مِنْ كَبَائِرِهِ كُفِّرَتْ، وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْكَبِيرَةِ مَعَ مُطْلَقِ الصَّغِيرَةِ، وَيُوهِمُ كَلَامُ بَعْضٍ أَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ الْمُكَفِّرَ لِلصَّغَائِرِ هُوَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتِلْكَ الصَّغَائِرِ كَالزِّنَى بِالنِّسْبَةِ لِلنَّظَرِ أَوْ اللَّمْسِ، فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ جِدًّا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ: لَا تَصِحُّ بَعْدَ نَقْضِهَا، مَنْسُوبٌ لِأَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ.

(وَإِنْ شَكَكْت فِي الْخَاطِرِ أَ) هُوَ (مَأْمُورٌ بِهِ أَوْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؟) وَإِنْ وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ بِنَصَبِ مَأْمُورٍ وَمَنْهِيٍّ فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ حَذْفِ كَانَ مَعَ اسْمِهَا، وَبَقَاءِ

١١٬٠٠٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.